الترحيل القسري بالدار البيضاء يثير غضب الساكنة والهيئات الحقوقية تطالب بتعويض المتضررين

الدار البيضاء – الأسبوع
أصبحت ساكنة المدينة القديمة بالدار البيضاء، وتحديدا في منطقة سيدي بليوط، مهددة بالترحيل في إطار مشروع المحج الملكي، الذي تأخر إنجازه لعقود، أي منذ سنة 1989، ليعود من جديد لخلق الجدل وإثارة الغضب والاحتقان لدى الأسر والفاعلين المحليين بسبب عمليات الهدم والترحيل القسري وغياب المقاربة الاجتماعية.
ووفق مصادر محلية، فإن عمليات الهدم وصلت إلى سوق “البحيرة” الذي يعتبر التجمع الاقتصادي للمنطقة، حيث يستعد 262 تاجرا للمغادرة مما ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية على عائلاتهم، خاصة وأن كل محل تجاري يتحمل معيشة أربع أسر إلى جانب الحرفيين والعمال المياومين، ومن جهة أخرى، سيؤدي هدم مدرسة عبد الواحد المراكشي إلى حدوث هدر مدرسي للتلاميذ الذين وجدوا صعوبة في إكمال دراستهم بعد رحيل أسرهم عن المنطقة لعدم قدرتها على توفير منزل وتحمل مصاريف الكراء الباهظة.
في هذا الإطار، عبرت العديد من الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية عن غضبها من قرار الترحيل والهدم، الذي يطال عددا من أحياء المدينة القديمة وخارج أسوارها، داعية إلى التوقف الفوري وفتح حوار مع السكان المتضررين، خاصة وأن المشروع المذكور ظل عالقا لأكثر من أربعة عقود، بسبب ما اعتبرته “ملفات فساد ونهب للمال العام”، سبق أن أكدها المجلس الأعلى للحسابات وصدرت بشأنها أحكام قضائية في حق مسؤولين سابقين بشركة “صوناداك” المكلفة بالمشروع.
وكشفت نفس المصادر، أن السلطات المحلية بعمالة الدار البيضاء-أنفا، شرعت منذ شهر دجنبر 2025 في تنفيذ الإفراغ والترحيل والهدم بدعوى تنزيل مشروع المحج الملكي، دون إشراك أو إخبار الساكنة المعنية، وفي غياب أي مساطر واضحة للتعويض أو إعادة الإسكان، منتقدة عمليات ترحيل آلاف الأسر والتجار والحرفيين من أحياء مثل درب (الإنجليز، كشبار، البحيرة)، بدعوى تهيئة المدينة لاحتضان كأس العالم 2030.
ورفضت المصادر ذاتها الإشعارات الموجهة للساكنة والتي اقتصرت في كثير من الحالات على إخبارات شفوية تمنح مهلاً قصيرة لا تتعدى 15 يوما، بل 6 أيام فقط بالنسبة لتجار سوق البحيرة، في عز فصل الشتاء ووسط السنة الدراسية، في ظل غموض يلف مساطر الاستفادة من التعويضات أو البدائل السكنية.



