الرباط | السرعة تقتل.. الحركة الشعبية في العاصمة
يعيش حزب الحركة الشعبية في صراع سياسي مع الفطاحل من مؤسسي الأحزاب والذين فتحوه على مصراعيه في العاصمة السياسية لحجز مواقعها الشعبية لتنفذ منها إلى المربع الذهبي للسلطة، في وقت كان سدا منيعا أقامه الاشتراكيون بجماهيريتهم المطلقة، لصد أي اختراق لقلعته الرباطية؛ ففي الثمانينات، حدث ما لا نسميه اختراقا، بل “هجوما” للدستوريين والأحرار وبالديمقراطية الانتخابية، وهيمنوا على الجماعات ومجلس العمالة وأحالوا الاشتراكيين على “معاش” المعارضة.. في تلك الحقبة لم ينتبه الداخلون ولا المغادرون إلى أقلية من المنتخبين لا يتجاوز عددهم 3 من حزب الحركة الشعبية، واحد في مقاطعة حسان واثنان في مقاطعة يعقوب المنصور، وبما أن فطاحل السياسة في تلك الحقبة الزمنية يعتبرون ذلك الحزب لا أطماع له في “كعكة” جماعة الرباط، لأن أهدافه وشعبيته وحضوره، وحتى تأسيسه كان من أجل مناطق معينة لا تدخل ضمنها العاصمة، لذلك لا خطر سياسي من هؤلاء الثلاثة، فأدمجوهم في مناصب نواب للرئيسين. من هنا تكونت النواة الأولى لتأسيس قلعة حركية في الرباط تحولت بعد 12 سنة لقوة حزبية بنفوذ ممنهج لاختراق هيمنة الأحزاب الأخرى، وقد استعاد الاشتراكيون مواقعهم السلطوية بانتزاع رئاسة مجلس العمالة، أول تغلغل لهم قبل فتح مقاطعة يعقوب المنصور، وتبرز الحركة بقوة عندما يعين أحد أعضائها ورئيس مجلس العمالة، وزيرا.
ولم يتوقف طموح “السنبلة” عند هذا الحد، بل ما إن حلت سنة 2000 حتى كانت العاصمة حركية وجماعتها في يد الحركيين لأول مرة في تاريخ الرباط، وفي سنة 2009 توقف طموحها بطردها من رئاسة الجماعة من قبل الاشتراكيين الذين “انتقموا” على انهزامهم وسلبهم مفاتيح بلدية الرباط من الحركيين.
هكذا بنت “السنبلة” أمجادها في العاصمة، ثم هوت إلى الموقع الذي كانت عليه في بداية الثمانينات ودون شك هذا الرصيد المشرف وكان من صنع الآباء الذين اجتهدوا وناضلوا لإخراجها من المنطقة الإقليمية إلى الفضاء الوطني، وللعدالة السياسية لهذا الحزب، ينبغي الإقرار بتاريخه المشرف في النضال، سواء قبل أو بعد الاستقلال، كما ينبغي اعتبار المشاتل التي كونها لضمان استمرارية الحزب، خصبة ومنتجة للعقول المبدعة في بناء الأسس التي ترتكز عليها قواعد السياسة، فكانت أول هيأة حزبية تترأس أول مجلس للنواب سنة 1963، وقبلها تولى أمينه العام منصب أول عامل للعاصمة ومنه صعد إلى وزير للدفاع..
ونضع علامة استفهام عن عدم وصوله لرئاسة الحكومة، وقد وطئها الحزب الذي كان خلفه والأحزاب التي كانت أمامه، ليجد نفسه اليوم في المعارضة، فالأمين العام شاب بديناميكية فائقة السرعة والسرعة في قانون السير السياسي تقتل كما عاينا ذلك في العاصمة.



