نقابيون ينتقدون تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات إلى شركة
الرباط – الأسبوع
كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، من خلال مشروع القانون رقم 56.24، وقالت أن الحكومة اختارت هذا التحول بعد تقييم شامل لتجربة مكتب الهيدروكاربورات والمعادن، وللإكراهات التي واجهها، مضيفة أن هذا المشروع التشريعي يشكل لبنة أساسية في بناء سيادة طاقية حقيقية، قادرة على تحصين الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية، وتعزيز مكانة المغرب إقليميًا ودوليًا في مجال الطاقة والمعادن.
وأضافت الوزيرة أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن لشركة مساهمة، لا يعني التخلي عن الدور السيادي للدولة، بل على العكس، يهدف إلى تمكينها من آليات تدبير أكثر نجاعة ومرونة، تسمح لها بمنافسة الفاعلين الدوليين في قطاع المعادن.
في هذا السياق، يقول الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة “لاسامير”، أن كلام الوزيرة بعيد كل البعد عن واقع الحال.. فماذا بقي للدولة من ملكية للأصول الطاقية حتى نتحدث عن حماية الأمن الطاقي؟ وهل فقدان صفة الدولة التدخلية والاكتفاء بصفة الدولة الدركية في المجال الطاقي، كفيل بحماية الأمن الطاقي للمغرب؟ موضحا أن واقع الحال يقول أن أزيد من 70 % من إنتاج الكهرباء مملوك للخواص، سواء في الطاقات الأحفورية، أو في الطاقات المتجددة، والمكتب الوطني للكهرباء لا يتم اللجوء لإنتاجه إلا بعد الاستهلاك الكامل لإنتاج القطاع الخاص أولا، وهذا الأمر محكوم باتفاقيات متوسطة وبعيدة المدى، كما أن الطاقات البترولية مملوكة بالكامل للقطاع الخاص بعد الخوصصة الشاملة وبيع حصص الدولة في شركات التوزيع وفي شركة تكرير البترول “لاسامير” في المحمدية والشركة الشريفة للبترول لسيدي قاسم، وما تبع ذلك من إفلاس والتفرج على هلاكها وتلاشيها.
وقال الحسين اليماني: بدون رجوع الدولة لامتلاك ولو الحد الأدنى من الرأسمال في الشركات الطاقية، وهو ما سيسمح لها بالحضور في المجالس الإدارية والحرص على التنزيل السليم لاستراتيجية الدولة وتعزيز أمنها الطاقي وصولا لتعزيز السيادة الطاقية، لا يمكن تفسير تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات لشركة مساهمة، إلا مقدمة وتجهيزا للخوصصة والارتماء في أحضان القطاع الخاص، الذي لا يهمه سوى مراكمة الأرباح والتحكم في الأسواق، أما السيادة والأمن الطاقي، فهو من صميم الاختصاصات الأساسية للدولة، وهو ما نادى به الملك إبان حصار كوفيد، حيث ألح على وجوب ضمان الأمن الطاقي والدوائي والغذائي للمغاربة.



