الرباط | ماذا بعد نهضة “الكان” ؟

الرباط – الأسبوع
بعد حوالي شهر من اهتمام العالم ببلدنا وعاصمته بفضل دبلوماسية الرياضة وثورة بنياتها التحتية، وقمة التأطير من أطر متخصصة لتنزيل كل برامجها، وقد أدت مهامها، ننتظر حكم العالم على تنظيمها، لنعود إلى انتظاراتنا من مجالس العاصمة التي ستطوي بعد أيام سنتها الخامسة من التدبير والتسيير والتمثيل في الداخل كما في الخارج؛ خمس سنوات بخمس ميزانيات وصلاحيات واختصاصات لا تقيد الاجتهادات ولا تمنع المبادرات، والدليل هو الامتيازات وتوسيع التوظيفات واختلاق المناصب على مقاس حجم التعويضات، خمس سنوات كافية وزيادة لتقديم ما أنجز بالملموس، وما أضيف من جديد على إرث المجالس السابقة، والحساب ربما جاهز لتبرير أولا ثقة الناخبين في المنتخبين، وثانيا لإبراء الذمة على مداخيل ومصاريف الميزانيات؛ فمع البيانات المتعاقبة لا نخفيكم إحالة عشرات الملفات على أنظار العدالة من جماعات مدن وقرى للبحث وللإنصات لمسؤولي مجالسها على التجاوزات، أو “الغدر”، وهذه المفردة جديدة في قاموس التجاوزات، قد تتعلق حتى بانعدام الكفاءة اللازمة والمهارة الواجبة لقيادة الحواضر إلى النهضة، وهذه النقطة هي المرجوة من المنتخبين.
ونحن في العاصمة لمسنا “باكورة” هذه النهضة في تظاهرة “الكان”، ولم تكلفنا أي رسم أو ضريبة، فابتداء من اليوم، نترقب من المجالس وهي المعفية من الخوض في ترتيبات واستعدادات “الكان”، التحضير لبرامج موازية تملأ فراغ الدينامية والحيوية وبهجة الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي غمرت نفوس الرباطيين أينما حلوا وارتحلوا، كما انتعشت التجارة والصناعة والسياحة والخدمات والتجمعات العائلية والتربية على المواطنة بحمل الراية المغربية وترديد النشيد الوطني، وتشجيع منتخبنا والتعايش بسلاسة مع الضيوف، الذين انبهروا بالتقدم الذي وصل إليه المغرب.
فماذا يمنع مجالس العاصمة من الاسترسال في هذه النهضة بابتكار مبادرات مثل “ألعاب المقاطعات”، من خلال تنظيم مهرجانات ثقافية ورياضية كتلك التي تنظم في أوروبا منذ أزيد من 60 سنة، وطوروها ووسعوا أنشطتها لتشارك فيها مدن ثم أقاليم، بينما نحن بكل مقاطعاتنا ودوائرنا ومدننا وأقاليمنا وجهاتنا، فالتنافس الذي يجمعنا منصبّ على الميزانيات والامتيازات والتناوب على الأسفار، ولا حتى “همس” على نية بث الفرحة في قلوب الساكنة ؟
فبقدر ما نخجل من عقم أفكار بعض المنتخبين، نفتخر بإنجازات رياضيينا وبتضحيات جنود الخفاء الساهرين على إنجاح هذه التظاهرة الرياضية الكبيرة.



