جهات

هل يحول بن كيران ملف سبتة ومليلية إلى “وقود انتخابي” ؟

زجال بلقاسم – الأسبوع

في خطوة تطرح علامات استفهام كبرى حول التوقيت والسياق، اختار عبد الإله بن كيران مدينة فاس لإعادة ملف الثغور المحتلة إلى الواجهة، مستخدما لغة مشحونة بالعاطفة السيادية واليقين التاريخي؛ فبينما يلفُّ الجمود الدبلوماسي هذا الملف المعقد، أطلق زعيم “المصباح” وعودا باستعادة السيادة على سبتة ومليلية المحتلتين بمنطق “حتمية الزمن”، وهي تصريحات تبتعد عن لغة الواقعية السياسية لتقترب أكثر من “البروباغندا” الحزبية التي تسعى لملء الفراغ التنظيمي عبر استدعاء القضايا القومية الحساسة، وتوظيفها في سياق محاولات العودة إلى صدارة المشهد السياسي بعد نكسات انتخابية متتالية.

ولم يخلُ خطاب بن كيران من “رومانسية تاريخية” واضحة، حين استدعى هيبة الدولة المغربية في مواجهة أطماع نابليون بونابرت، مقارنا بين “بلاد الأزهر” و”بلاد القرويين” لتعزيز شعور الاستثناء والمنعة في وجدان مريديه، بيد أن هذا الإفراط في النبش في الذاكرة البعيدة، يبدو، في نظر مراقبين، محاولة للهروب من تقديم إجابات واقعية حول الأزمات الراهنة؛ فالاتكاء على أمجاد القرن التاسع عشر لتبرير “الانتظارية” في ملف سبتة ومليلية، يعكس غياب رؤية سياسية معاصرة لدى الحزب، كما يعكس رغبة في استمالة القواعد الشعبية عبر دغدغة مشاعر الكبرياء الوطني بخطاب “شعبوي” لا يترتب عليه أي التزام دبلوماسي أو كلفة سياسية مباشرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

يبدو أن إحياء ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال لم يكن سوى ستارا لتدشين “تسخينات انتخابية” مبكرة، يُراد من خلالها تحويل ملف الثغور المحتلة إلى “وقود” لترميم شعبية الحزب المتآكلة، كما أن إصرار بن كيران على لغة التحدي في قوله “شاء من شاء وأبى من أبى”، يحمل في طياته محاولة لاستعادة صورته كـ”خطيب الجماهير” الذي يجرؤ على قول ما لا تقوله القنوات الرسمية، لكنها تظل مناورة محفوفة بالمخاطر، إذ تضع المصالح الاستراتيجية العليا في كفة، والمكاسب الحزبية الضيقة في كفة أخرى، مما يثير الشكوك حول جدية هذه المواقف ومدى قدرتها على تجاوز عتبة الاستهلاك الإعلامي المؤقت.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى