جهات

الرباط | ميزانية 2026 للعاصمة.. وثيقة “مصرفية” ترتكز على الجيوب

الرباط – الأسبوع

في القسم الخامس والباب الأول من القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات، شرّع المشرع النظام المالي للجماعة وبيّن مصدر مواردها المالية وحدد له إطارا محاسباتيا يعرف بميزانية الجماعة، وهذا الإطار بعد عقود من تنزيله، لم يعد لا قانونا ولا نظاما ولا تنظيما، ولا حتى وثيقة مالية يضبطون بها الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعاصمة، وليس فقط للجماعة كإدارة محلية، فالجماعة من مهامها خدمة وصيانة وتجهيز وخلق والدفاع عن الألقاب التي اكتسبتها، ولا لقب واحد صنعته مجالسها، التي أثقلت الميزانية بقيود الريع والامتيازات في النفقات وأهملت تنمية الموارد، علما أنه لا تنمية إلا بالمشاريع الاستثمارية، لتكون رافعة ترتكز عليها في عملياتها المحاسباتية، والجماعة اليوم تقود عاصمة عالمية بميزانية تصريف أعمال داخلية بينها وبين مقرات مقاطعاتها المصالح الذاتية للمنتخبين، من تعويضات وسيارات وتلفونات وأسفار وأدوات مكتبية، وتوظيفات وصيانة مكاتبهم وكل ما يحتاجونه داخل المقرات الجماعية، أما الموارد، فهي من جيوب الرباطيين من خلال استخلاص الضرائب والرسوم، بينما مداخيل الأملاك والممتلكات والاستثمارات والغرامات والتبرعات، يكفي أن نستشهد بمردودية أكرية شارعين من الفيلات بحي أكدال العالي، تحفهما ساحات بعمارات شيدتها بلدية زمان مع إقامات وأسواق ومركبات رياضية وثقافية في كل المدينة لإنشاء أرصدة عقارية وتجارية وصناعية لتعزز قيمة إيجارها ميزانية المدينة، وفي مجلسها قسم إداري ولجنة منتخبة للاهتمام بهذه الأرصدة، ومع ذلك ظلت كما شيدها الأجداد، بدون أي لمسة من مجالس زمن الذكاء الاصطناعي، غارقة في الشعارات الكاريكاتورية عاجزة عن تحويلها إلى دعم مالي للنهوض بمشاريعها العمرانية، خصوصا والفيلات الجماعية في شارعين يمكن خلق مجمعات سكنية بطوابق عمودية تتعدى 6 طبقات كما هو موجود في العمارات المقابلة للمستشفى.

وإذا كان هذا النموذج، من التدبير العشوائي للممتلكات الجماعية، فهو صورة طبق الأصل لما هو عليه التسيير المالي في العاصمة الإدارية بأحياء حكومية بامتياز، بناياتها وطرقاتها وإنارة شوارعها ونظافة أزقتها على حساب الجماعة، ولم تطالب المجالس الرباطية، وكلها من أحزاب حكومية، هذه الحكومة بدعم مالي حتى لا نقول واجبات الخدمات التي تستفيد منها وزاراتها ومديرياتها الإقليمية وغرفها المهنية ومكاتبها الوطنية، وقد كانت في السابق تمنح 5 ملايير كل سنة.

تتمة المقال تحت الإعلان

بالمختصر المفيد: ميزانية العاصمة العالمية يجب أن تتجلى في أبوابها وفقراتها ومحاصيلها ومصاريفها بالعالمية، فعاصمة مغاربية أعفت بلديتها من إثقال كواهل سكانها بالرسوم والضرائب والتجأت للحكومة لتمدها بميزانية خاصة بها ألحقت بميزانية رئاسة الحكومة، ونعتقد أن ذلك كان إنصافا للسكان حتى لا يتحملوا نفقات خدماتية تستفيد منها الدوائر الحكومية.. فهل تشفع للرباط عالميتها، لتنقيح وثيقتها المالية من التسربات الريعية وتوجيهها إلى الاستثمار والتجهيز ينظمها قانون خاص بالعاصمة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى