
وجدة – الأسبوع
في الوقت الذي تم فيه تغييب مدينة وجدة عن فعاليات “الكان”، تحولت فضاءات المقاهي بعاصمة الشرق من متنفّس جماعي للجماهير إلى حلبة للاستغلال المادي الفجّ، حيث يصطدم الوجديون بجدار من الشروط التعسفية يفرضها أرباب المقاهي كضريبة لمشاهدة مباريات المنتخب الوطني. هذا الجشع حوّل حق المواطن البسيط في مساندة فريقه القومي إلى عبء مادي ثقيل، وسط تساؤلات حول الغياب المريب للدور الرقابي للسلطات المحلية التي تبدو وكأنها تعيش “في دار غفلون”، تاركة المواطن يواجه منفردا تغول منطق الربح السريع على حساب المشاعر الوطنية.
وتواترت شكاوى المواطنين من لجوء أصحاب المقاهي إلى فرض ما بات يُعرف بـ”الباكات الإجبارية”، حيث يُلزم الزبون بطلب وجبات غذائية معينة، أو أداء مبالغ جزافية تتجاوز ضعف التسعيرة العادية مقابل “تذكرة” الجلوس. هذه الممارسات التي تضرب في العمق القدرة الشرائية لشرائح واسعة، خاصة فئة الطلبة والشباب الذين تشكل المقاهي ملجأهم الوحيد لمتابعة المباريات، حوّلت لحظات الفرح الكروي إلى عملية “ابتزاز” علني؛ فإما الرضوخ لشروط “قائمة الأسعار” المنفوخة، أو الحرمان من متابعة ملحمة الأسود، في مشهد يكرس الفوضى التجارية في غياب تام لأي رادع قانوني.
وفي محاولة لشرعنة هذا الاستغلال، يتذرع أرباب المقاهي بوجدة بارتفاع تكاليف الاشتراكات الرياضية المخصصة للمحلات التجارية وزيادة مصاريف التشغيل خلال ساعات الذروة، غير أن هذا المنطق يظل “ساقطا” من منظور حماية المستهلك، كونه يُحمل الزبون تبعات تكاليف استثمارية لا دخل له فيها ويصادر حقه في حرية الاختيار، فالشارع الوجدي يرى في هذه التبريرات مجرد غطاء لـ “لصوصية مقنعة” تستغل احتكار المقاهي لخدمة البث الفضائي، في ظل عدم قدرة الكثير من الأسر على توفير بدائل منزلية، مما يمنح أصحاب المحلات “سلطة مطلقة” لفرض إملاءاتهم بعيدا عن أخلاقيات المهنة.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تتجه أصابع الاتهام مباشرة إلى لجان المراقبة والجهات المعنية بوجدة، والتي تكتفي بدور المتفرج حيال هذا “الشطط” الذي يمارسه أباطرة المقاهي في عز الأزمات الاجتماعية، كما يطرح هذا الوضع علامات استفهام كبرى حول الجدوى من قوانين حماية المستهلك إذا لم تُفعل في مثل هذه المناسبات، حيث يطالب السكان بتدخل ينهي حالة “الغفلة” التي تطبع أداء السلطات المحلية، ويضمن ألا تتحول مباريات المنتخب الوطني إلى وسيلة لاستنزاف جيوب المواطنين تحت أعين الرقابة النائمة في “دار غفلون”.



