الأمطار تفضح هشاشة البنيات التحتية في جماعات جهة الشمال

الأسبوع – زهير البوحاطي
لم تتأخر إرادة السماء في الرد، إذ جاءت التساقطات المطرية الأخيرة لتكذّب الشعارات والبرامج الانتخابية؛ رد طبيعي لكنه قاس، هو بمثابة عقاب سياسي لرؤساء الجماعات والمجالس المنتخبة التي عجزت عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
فقد كشفت الأمطار داخل المدار الحضري وخارجه، عن ضعف كبير وهشاشة واضحة في البنية التحتية بعدد من جماعات جهة الشمال، حيث لم تصمد الطرق والشوارع سوى لساعات قليلة من التساقطات، لتتحول الأوضاع سريعا إلى مشاهد كارثية: انسداد قنوات تصريف مياه الأمطار، خروج مياه الصرف الصحي من البالوعات، وظهور حفر وتشققات خطيرة بعدد من المحاور الطرقية.. كلها مؤشرات على غياب الصيانة الدورية وسوء إنجاز المشاريع التي صرفت عليها ميزانيات مهمة دون أثر يذكر على أرض الواقع.
ولم تكن الجماعات القروية أوفر حظا، إذ تواصل بعض المجالس الاكتفاء بإزالة الأتربة عن المسالك الطرقية دون تهيئتها أو تعبيدها بشكل يضمن سلامة المرور، ومع أولى التساقطات، تحولت هذه المسالك إلى برك من المياه والأوحال، ما أدى إلى انقطاع الطرق بشكل كلي، وعزل عدد من الدواوير عن العالم الخارجي، في ظل الانخفاض الكبير في درجات الحرارة والتساقطات الثلجية.
وأمام هذا الوضع، يطرح متتبعون للشأن المحلي تساؤلات حقيقية حول دور المجلس الأعلى للحسابات، الذي لم يتمكن، حسب معطيات متداولة، من الوصول إلى عدد من الجماعات بجهة الشمال من أجل افتحاص ميزانياتها والتدقيق في صرف الاعتمادات المالية، بما في ذلك عدد من الصفقات التي يشتبه في كونها وهمية أو منجزة بشكل صوري؛ فبينما غابت تقارير الافتحاص والمراقبة، تولت الأمطار مهمة الكشف والفضح، مقدمة أدلة ميدانية لا تقبل الجدل.
غياب أي تدخل أو تقرير للمجلس الأعلى للحسابات بخصوص جماعات جهة الشمال خلال السنة المنصرمة، يعيد إلى الواجهة مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس فقط عبر التقارير، بل من خلال إجراءات فعلية تضمن حماية المال العام وصون كرامة المواطن، الذي يدفع اليوم ثمن سنوات من التدبير العشوائي وسوء التخطيط.



