شبهات “تبديد” 4 ملايين درهم في قطاع الماء بالشرق تحتم المساءلة

زجال بلقاسم – الأسبوع
كشفت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن شبهات “تبديد” نحو أربعة ملايين درهم من المال العام بجهة الشرق، محملة المديرية الجهوية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب مسؤولية خروقات إدارية ومالية جسيمة شابت “تجزئة العروي” بإقليم الناظور، حيث يتهم المكتب النقابي الجهوي الإدارة بالقفز على المساطر القانونية وتوجيه اعتمادات مالية ضخمة لخدمة مصالح خاصة، في ملف بات يطرح تساؤلات حارقة حول آليات الرقابة والحكامة داخل هذا المرفق الحيوي.
وتكشف المعطيات الصادرة عن الهيئة النقابية، أن المديرية الجهوية بوجدة قامت بتمويل مشروع تحويل قنوات الماء لفائدة تجزئة سكنية خاصة، رغم أن دفتر التحملات يلزم المنعش العقاري بتحمل هذه التكاليف بشكل كامل، والأخطر من ذلك، حسب المصدر ذاته، أن الميزانية التي استُنزفت كانت مخصصة أصلا لتجديد قناة الجر المتقادمة المزودة لمركز ميضار، مما يعني “تحريف” وجهة مشروع عمومي مبرمج سلفا لصالح استثمار خاص، وهو ما اعتبرته النقابة خرقا سافرا للأولويات التنموية وضوابط الإنفاق العمومي.
ورغم المراسلات والتحذيرات المبكرة التي وجهتها النقابة منذ انطلاق الأشغال في أكتوبر 2017، إلا أن الإدارة الجهوية مضت في تسريع عملية الإنجاز وتسلم التجهيزات دون فتح تحقيق جدي أو تصحيح المسار، وفي محاولة وُصفت بـ”الاستباقية” لامتصاص الغضب، جرى رفع دعوى قضائية ضد المستثمر، غير أن مآل هذه الدعوى لا يزال الغموض يلفه، تماما كما هو حال نتائج التحقيقات التي باشرتها لجنة بحث مركزية في نونبر 2021، والتي بقيت خلاصاتها حبيسة الرفوف بعيدا عن مبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على الحقائق.
ولم تقف تداعيات الملف عند الهدر المالي، بل امتدت لتشمل الجانب الإداري من خلال تنقيلات وصفتها النقابة بـ”التعسفية” وغير المهنية طالت عددا من مناضليها نحو الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وأمام هذا الوضع، جددت الجامعة الوطنية للماء مطالبتها للجهات الرقابية بالتدخل العاجل لفك شيفرات هذا الملف، مؤكدة أن استمرار الصمت تجاه هذه الاختلالات منذ سنوات، يعكس خللا بنيويا في التدبير، ويستوجب تفعيلا حقيقيا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة لوقف ما وصفته بـ”النزيف” في تدبير قطاع الماء بالجهة.



