ارتقت الرباط إلى العالمية وتسمرت مجالسها في الوضعية “البائدة”

الرباط – الأسبوع
نعتز ونتباهى بوثبة العاصمة من خريطة المدن الصاعدة في القارة الإفريقية إلى صعود صاروخي إلى العالمية في زمن قياسي، ومع هذا الصعود ارتقى وطنها وتلألأت مبتهجة قارتها، وسفراء كرة القدم ومشجعوها من أرجاء المعمور حجوا لهذه الموصوفة من الإعلام الدولي بـ”الساحرة” حسب التعبير الأمريكي، و”الجذابة” من منظور الرؤية الأوروبية، حتى أن بعض المنابر العبرية وصفتها بـ”المقدسة”.
هذه هي الرباط عاصمة الإعلام العربي “يا حسرة”، إعلام سكت عن هذه الوثبة المباركة، كما سكت عن مغزى الفوز بكأس العرب من طرف مملكة عربية أمازيغية إفريقية، مدنها كلها عضوة في منظمة المدن العربية وعددها يفوق بنسبة كبيرة عدد باقي مدن الدول الأخرى، كما تحتضن الرباط المقر الرئيسي لمنظمة المدن الإفريقية، ومجلس الجماعة عضو مؤسس ومقرر في المكتبين المسيرين للمنظمتين، فهل وظف صفته التقريرية والعاصمة لها العضوية القيادية فيهما ؟
لا نخفيكم، ففي عصر الذكاء المهيمن على التدبير الدولي والإقليمي في الدبلوماسيتين، الرسمية والشعبية، وفي “الطريق السيار” المبلط بالكفاءة الدبلوماسية الرسمية، سجلت سرعة فائقة وآمنة للوصول إلى أهدافها المرسومة، وفي “الزقاق” الذي لم تطوره دبلوماسيته الشعبية ليكون رديفا ومساعدا ومستلهما من سرعتها وتبصر قيادتها، وهنا نتوقف عند السرعة في الطريق والزحف في الزقاق، فلطالما نادينا وطالبنا بإعادة فتح ملفات العلاقات بين العاصمة وعواصم الدول، وبمراجعة سياسة تواصلها مع المنتديات الإقليمية، ففي هذا الجانب ينطبق وعن جدارة واستحقاق وجود سرعتين مختلفتين في قيادة الدبلوماسية الرسمية وفي الدبلوماسية الشعبية المتأخرة بكثير من العقود، فبينما تتألق وتبرهن بالوقائع الملموسة أشغال الرسمية، تكتفي الشعبية بالظفر بالأسفار والعودة بغنائمه، وبذلك تسمرت هذه الدبلوماسية الشعبية في المكاتب المكيفة بينما واجبات مهماتها هي تكثيف الاتصالات، إن لن تكن مع العواصم فمن خلال زيارات المجاملة للسفراء المعتمدين في الرباط، ومع المنظمات الدولية والإقليمية، ففي هذه الزيارات إحياء للأدوار المنوطة بالجماعة ممثلة ساكنة عاصمة الدبلوماسيتين، الرسمية والشعبية، ولكن مع الأسف، استطاب المعنيون التسمر في مقراتهم ولا يتركونها إلا إذا “اشتاقوا” لركوب الطائرات بذريعة حضور لقاءات أو مؤتمرات المدن خارج أرض الوطن.
إن هناك خللا ما في دبلوماسية بعض المجالس مع نظيراتها العالمية؛ هذا الخلل من المفروض أن يعالج في أقرب وقت بتصحيح أو على الأصح بتنزيل سياسة دبلوماسية تساير وضعية العاصمة العالمية.



