
الأسبوع – زهير البوحاطي
تعيش مدينة تطوان منذ أسابيع على وقع جدل واسع حول الأشغال الجارية بساحة العدالة المتواجدة بشارع 10 ماي، المحاذية للمحكمة الابتدائية، والتي جرى تحويلها منذ سنوات إلى ما سمي بـ”متحف أثري قضائي”. هذا المشروع الذي انطلق خلال عهد وزير العدل السابق محمد بنعبد القادر، ظل متعثرا بشكل يثير الكثير من الاستغراب، حيث تسير وتيرة العمل فيه ـ حسب تعبير العديد من المواطنين ـ بـ”سرعة السلحفاة”، بل إن السلحفاة كانت لتصل إلى خط النهاية قبل اكتمال هذه الأشغال.
ورغم الانتقادات الواسعة التي رافقت المشروع منذ بدايته، خصوصا ما يتعلق بالبنية التحتية وغياب قنوات تصريف المياه، إضافة إلى سوء تنسيق الحجارة المصففة على الأرض والتي تتحول إلى برك مائية عند أول تساقطات مطرية، عاد الجدل ليطفو إلى السطح من جديد بعدما اكتفت الجهة المشرفة بوضع كرسيين حديديين فقط في ساحة تعد متنفسا لمدينة يتجاوز عدد سكانها 611 ألف نسمة، ناهيك عن الزوار المتوافدين من مختلف مناطق المغرب وخارجه، واعتبر العديد من المواطنين أن هذا الوضع يعكس غياب رؤية واضحة وكأن الجهة المنفذة “تستهزئ بساكنة المدينة”، على حد تعبيرهم.
غير أن النقطة التي فجرت موجة السخرية والانتقاد هذه الأيام، كانت اللمسات الأخيرة للمشروع، حيث جرى جلب حجارة كبيرة وعادية الحجم لوضعها داخل أحواض الورود كعنصر تزييني، في مشهد اعتبره السكان “عشوائيا” وبعيدا كل البعد عن معايير التهيئة الحضرية الحديثة؛ فبدل استعمال الحصى الصغيرة المزخرفة التي تضفي طابعا جماليا أنيقا وتنسجم مع تصميم الساحة، تم وضع حجارة ضخمة تشبه تلك المستعملة في البناء أو حواجز الطرق، مما أفقد المكان جماليته المنتظرة وأثار موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى الكثير من المتتبعين للشأن المحلي أن هذا الاختيار يعكس غياب التنسيق بين المصالح التقنية وضعف الرقابة على جودة الأشغال، مطالبين بإعادة النظر في تصميم الساحة ووضع عناصر تجميلية تليق بموقعها الحيوي وقيمتها الرمزية، خصوصا وأنها توجد في إحدى أهم الشوارع الرئيسية بالمدينة.



