توضيح يفتح الباب أمام مساءلة ورقابية حول تدبير المال العام في الحسيمة

حسن غربي – الحسيمة
أثار التوضيح الصادر عن جواد القمراري، بخصوص إصلاح إحدى سيارات جماعة الحسيمة، الجدل والنقاش وفتح الباب أمام أسئلة أكثر خطورة، تتجاوز الرد الإعلامي إلى مساءلة قانونية ومؤسساتية، بالنظر إلى ما تضمنه من معطيات تتعلق بتدبير المال العام واحترام المساطر القانونية.
فحسب ما ورد في التوضيح، فإن السيارة موضوع الجدل تعرضت لحادثة سير نتجت عنها أضرار مادية جسيمة، وبعد إخضاعها لفحص تقني دقيق، تبيّن أن كلفة إصلاحها تتجاوز أربعة ملايين سنتيم، أي ما يفوق السقف المالي المسموح به قانونا لإصلاح سيارات الجماعة، والمحدد – وفق المعطيات نفسها – في حدود مليون سنتيم ونصف. هذا المعطى، وإن بدا تقنيا، فهو يثير تساؤلات حول كيفية تدبير ممتلكات الجماعة، ومدى التقيد بالقوانين والقرارات التنظيمية المؤطرة لهذا النوع من النفقات.
الأخطر في التوضيح، ليس رفض إصلاح السيارة، بل ما تلاه من وقائع مفترضة، تتحدث عن محاولات ضغط من أجل إصلاحها خارج الإطار القانوني، ثم نقلها لاحقا إلى كراج آخر، مع مطالبة الشريك المتعاقد مع الجماعة بملء فاتورة عن أشغال لم تُنجز داخل ورشته، وهي ادعاءات، إن ثبتت، تندرج ضمن أفعال خطيرة تمس المال العام، وقد تشكل، من حيث المبدأ، موضوعا لاختصاص النيابة العامة، باعتبارها الجهة المخول لها قانونا البحث في كل ما من شأنه المساس بنزاهة تدبير الأموال العمومية، والتحقق من صحة المعطيات الواردة في التوضيح الذي صيغ على شكل اتهام خطير.
وفي هذا السياق، لم يعد الأمر مجرد سوء تدبير أو اختلاف في وجهات النظر، بل بات يطرح سؤالا جوهريا حول عشوائية تدبير جماعة الحسيمة لأسطول سياراتها، وغياب مساطر واضحة وشفافة للتدخل في حالات الأعطاب أو الحوادث، وهو ما يستدعي، اليوم، تدخل الجهات المسؤولة، سواء على مستوى سلطة الوصاية، أو أجهزة المراقبة والتفتيش، أو القضاء المختص.
كما يعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية الطبيعة القانونية لاتفاقيات إصلاح سيارات الجماعة، وحدود صلاحيات المتدخلين فيها، ومدى خضوعها لقانون الصفقات العمومية، وما إذا كانت تُدار وفق منطق المؤسسات، أم بمنطق المبادرات الفردية والاتصالات غير المؤطرة ؟
والرأي العام المحلي بالحسيمة في عمومه، لا يطالب بتبادل البيانات ولا بتصفية الحسابات عبر الإعلام، بل ينتظر تدخلا واضحا من الجهات المختصة، وعلى رأسها النيابة العامة، لفتح تحقيق مستقل وشفاف، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، حماية للمال العام، وصونا لثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة، وضمانا لعدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلا.



