بيان القاهرة يرسم حدود الشراكة الروسية الإفريقية ويغلق الباب أمام الكيانات غير المعترف بها

عبد الله جداد – العيون
في خطوة سياسية لافتة أعادت ترتيب حدود الشراكة الروسية-الإفريقية، أسدلت القمة الوزارية الإفريقية الروسية، المنعقدة مؤخرا بالقاهرة، الستار على أشغالها بإصدار بيان ختامي حمل رسائل واضحة تتجاوز الطابع البروتوكولي، لترسم بدقة هوية الأطراف المؤهلة للانخراط في هذا التعاون الاستراتيجي.
البيان الختامي شدد، بصيغة لا تحتمل التأويل، على أن الشراكة الروسية-الإفريقية تقتصر حصريا على الدول الإفريقية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، في إشارة سياسية مباشرة إلى إقصاء أي كيان غير معترف به دوليا، وعلى رأسه جبهة البوليساريو، من المشاركة في القمم الروسية-الإفريقية المقبلة.
اللافت في هذا السياق، أن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف كان من بين الموقعين على البيان الختامي، دون تسجيل أي تحفظ أو اعتراض على مضامينه، رغم ما تحمله من دلالات سياسية واضحة تعارض مشاركة البوليساريو في هذه المحافل، وتُكرّس استبعادها بشكل رسمي.
ووفق ما أوردته وسائل الإعلام الروسية، خاصة قناة “روسيا الآن”، فإن موسكو وضعت شروطا صارمة لتنظيم القمة، أبرزها منع توجيه أي دعوة للمشاركة دون الرجوع إلى وزارة الخارجية الروسية، وبعد مشاورات رسمية، تم حصر قائمة المدعوين في 54 دولة إفريقية، مع إقصاء البوليساريو، وتجاهل أي ملاحظات دبلوماسية حاولت الدفع في اتجاه مغاير.
كما اشترطت روسيا على الدول المشاركة عدم التحايل في تشكيل الوفود، ومنع إدخال أي ممثلين عن حركات انفصالية أو تحررية أو ثورية، من قبيل الأزواد أو البوليساريو، في خطوة تعكس تشددا سياسيا واضحا في ضبط معايير الشراكة.
واختُتم الاجتماع الوزاري، الذي امتدت أشغاله على مدى يومين، بإصدار بيان ختامي تضمن فقرات تؤكد أن الاستفادة من الشراكة الروسية-الإفريقية ذات الطابع الاستراتيجي العميق، تظل حكرا على الدول ذات السيادة المعترف بها دوليا، ما شكل ضربة دبلوماسية جديدة للبوليساريو، ورسالة سياسية قوية بشأن موازين الاعتراف والشرعية في القارة الإفريقية.



