أسفي.. المدينة المظلومة من قبل المجالس المنتخبة والمؤسسات والحكومات

أسفي – الأسبوع
مدينة أسفي من أكثر المدن المغربية التي تعرضت للظلم والتهميش منذ سنوات طويلة، تبدأ منذ حكومة عبد الكريم العمراني مرورا بحكومة اليوسفي والفاسي وبن كيران إلى حكومة أخنوش حاليا، بحيث أن هذه المدينة ظلت خارج المغرب النافع وبعيدة كليا عن المشاريع والنهضة الصناعية والاقتصادية التي تعرفها العديد من المدن الأخرى في الشمال والوسط.
منذ أكثر من عشر سنوات، ظهر مشروع نهضوي مهم، كان بالإمكان أن ينقل مدينة أسفي إلى مستوى المدن الاقتصادية الوطنية مثل طنجة والدار البيضاء والداخلة والرباط، لكن ما حصل، أن مشروع المنطقة الصناعية، الذي كان من المنتظر إنجازه لتشغيل شبابها ونسائها، وتحريك العجلة الاقتصادية وإخراج آلاف الأسر من الفقر إلى الحياة المحترمة والمتوسطة، تعثر بفعل أطماع السياسيين وصراعات الأحزاب، مما جعل مشروع المنطقة الصناعية لاستقبال الشركات الصينية في عهد الوزير التجمعي مولاي حفظ العلمي ورئيس الحكومة عبد الإله بن كيران ينتقل إلى طنجة بطلب من إلياس العماري رئيس جهة طنجة تطوان والقيادي آنذاك في حزب الأصالة والمعاصرة.
وظلت ساكنة أسفي منذ عقود تنتظر الفرص والمشاريع الاقتصادية للخروج من الضيق والفقر والتهميش الذي تعيشه المدينة بدون آفاق تنموية وبدون مشاريع حقيقية للنهوض بها، بسبب ربما تواطؤ المجالس المنتخبة المتعاقبة، من مجالس الجماعات الحضرية، والمجالس الإقليمية، ومجلس الجهة، الذي لا يقدم أي إضافة أو مشاريع قوية لحاضرة المحيط، بينما تحظى مدينة مراكش بكل الاهتمام والنصيب الأكبر من المشاريع التنموية.
ما تعيشه ساكنة أسفي منذ أكثر من عشرين سنة، يطرح سؤالا جوهريا: من المسؤول عن تهميش مدينة أسفي وجعلها من المدن الصغيرة خارج قطار التنمية، بحيث أصبحت مثل مدن المغرب غير النافع، مثل قلعة السراغنة، خريبكة، الراشيدية، تنغير، الخميسات، وغيرها من المدن المهمشة بسبب المنتخبين والمسؤولين الإقليميين والمركزيين.
وتعاني ساكنة مدينة أسفي من ضرر كبير يتعلق بالمصنع الكيماوي المتواجد قرب الميناء، التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، والذي يخلق تلوثا كبيرا في المدينة بسبب الأدخنة والروائح الناتجة عن التفاعلات الكيميائية، والتي تسبب الاختناق والضرر الصحي للمئات من السكان الذين يقطنون في الأحياء المطلة على الميناء أو في المدينة القديمة، بل إن رائحة الكبريت في بعض الأحيان تعم أرجاء المدينة، مما يقلق راحة السكان والسياح، مما جعل فعاليات حقوقية ومدنية تتساءل عن سبب عدم نقل المصنع المسبب للتلوث إلى خارج المدينة ؟



