جهات

تساقطات مطرية تفضح هشاشة البنية التحتية بالناظور

الأسبوع – زجال بلقاسم

عرت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها إقليم الناظور “عورة” البنية التحتية بالمنطقة، وحولتها إلى مادة دسمة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استعادت مشاهد “العزلة” حضورها الطاغي في عدة جماعات؛ ففي جماعة أولاد ستوت، عاشت الساكنة ساعات من الوجل جراء الارتفاع المهول في منسوب مياه الوادي المجاور، الذي تحول إلى عائق طبيعي عزل عشرات الأسر عن محيطها الخارجي، وسط مخاوف جدية من انهيار المنازل القريبة من المجرى أو تضرر الأراضي الفلاحية بفعل انجراف التربة، مما ينذر بكارثة بيئية واقتصادية تهدد استقرار الأهالي.

ولم تكن أحياء مدينة الناظور أوفر حظا من جاراتها القروية؛ إذ كشفت الأمطار عن “عجز بنيوي” في حي “إبوعجاجا”، حيث تحولت الأزقة إلى برك مائية وأوحال لزجة شلت حركة السير بشكل شبه كامل. هذا الوضع المتأزم لم يتوقف عند حدود عرقلة التنقل اليومي، بل امتدت أثاره لتطال الحق في التعليم، بعدما استعصى على التلاميذ الوصول إلى حجراتهم الدراسية، مما يضع المجالس المنتخبة أمام تساؤلات حارقة حول مآل مشاريع التأهيل الحضري ونجاعة قنوات تصريف مياه الأمطار التي تغيب أو تتعطل عند أول اختبار مناخي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي سياق رصد التفاعلات الميدانية، نقل فاعلون جمعويون صورة قاتمة عن الواقع المعيش، حيث أكد بعض النشطاء أن ما تشهده بعض الأحياء في عمالة الناظور، هو تجسيد حي لمعاناة يومية قد تصل حد الشلل التام، معتبرين أن تحول الأحياء الآهلة بالسكان إلى “مستنقعات” عند كل زخات مطرية، هو ضرب صارخ لمبدأ الكرامة المواطنة التي يجب أن تكفلها الجماعة لدافعي الضرائب، واصفين استمرار هذا الوضع بـ”الإقصاء الممنهج” الذي لا يمكن تبريره بالأعذار التقنية الواهية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأمام هذا المشهد المتكرر، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق في جودة الأشغال المنجزة، وضرورة التدخل العاجل لفك العزلة عن المناطق المتضررة، كما اعتبرت أن “امتحان الأمطار” بالناظور لم يكن مجرد حدث عابر، بل هو “ناقوس خطر” يدق لإعادة النظر في السياسات التدبيرية للبنية التحتية، والانتقال من منطق “حلول الترقيع” الموسمية إلى استراتيجية استباقية تحمي أرواح وممتلكات المواطنين من تقلبات مناخية باتت تكشف، بوضوح، الفوارق الشاسعة بين المخططات الورقية والواقع الميداني الأليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى