جهات

الرباط | ماذا بعد العزوف والتردد الشعبي ؟

الانتخابات القادمة في العاصمة السياسية

قبل عشرة أعوام، صدرت قوانين جديدة محينة لإرساء القواعد العامة للانتخابات والمنتخبين في المجالس المحلية والإقليمية والجهوية، ونشرت في الجريدة الرسمية عدد 6374 بتاريخ 2 يوليوز 2015، بعدما استوفت المساطر المعمول بها في مثل هذا الإصدار من مشاورات وتبادل الآراء، ثم مداولات ومصادقة البرلمان، ومنذ حوالي أربع سنوات، ومباشرة بعد جائحة “كوفيد”، التي دون شك فاجأت المنتخبين غير المؤهلين لأي طارئ كيفما كان، لاستئناسهم بـ”تصريف” الأعمال الإدارية؛ هذه الرجة الوبائية عرت على محدودية معظم المجالس، وذلك لأسباب برزت بعد النجاة من الجائحة، وكانت قاسية في عواقبها، ليحل بطش “التضخم”، وكان هو الآخر عالميا والتفاصيل تعرفونها.. فهل كانت مجالسنا بكل انتماءاتها السياسية، في مواجهة هذه الأحداث كما تكفلت بها مجالس عواصم الغرب؟ فلا نخفيكم أننا قاسينا من انقطاع الخيط الرابط بين الناخبين والمنتخبين، فازدادت الهوة بينهما وعمقها جحود اكتساب الثقة من الرباطيين بدون ضمانات من الجهتين المستفيدتين.

وكان إنذار انتخابات السنة الماضية بدائرة المحيط، بمشاركة كادت أن تكون منعدمة، ومع ذلك لم يلتقط المعنيون الإشارة وجلهم في مناصب قيادية، حكومية وجماعية وحزبية، وكانت كل اهتماماتهم منصبة على كيفية العودة إلى “الامتيازات” والسلطات والتقرير في مصير حياة الأقلية التي صوتت والأغلبية التي ابتعدت عن صناديق الاقتراع.

وبعد محن الجائحة وسوط الأثمان المرتفعة الذي جلد به التضخم عباد الله، كان الصمت كالعادة.. إلى أن بزغ البيان الأول من الجهة المختصة، للشروع في مراجعة التشريع الانتخابي وما يحيط به، وبعدما غيبهم صراط الوباء، وتسلط التضخم المفترس، كانوا حاضرين مساهمين مجندين لإنجاح المحطة الاقتراعية القادمة بنفس الحماس والإرادة وزيادة، لدعم “المسلسل الديمقراطي” في وقت يتزامن مع محاكمات وتوبيخات وإنذارات وتنبيهات لمنتخبين في بعض المجالس، وإن نجت منها مجالس العاصمة إلى حين.. بـ”بركة” المادة 111 من القانون الجماعي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وها هي العاصمة بفضل هذه المادة تتربع على عرش العالمية، وتخدم القضايا الإفريقية، ومن أبرزها القضية الشعبية الأولى في القارة، كرة القدم وستستضيف المملكة في أكبر مدنها هذه التظاهرة الكبيرة كأس إفريقيا 2025، وتجرى مراسيم الافتتاح والاختتام في عاصمة الثقافة الإفريقية، الرباط.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكما غابت مجالسنا في “الضراء”، تغيب في “السراء” بالرغم من نداءاتنا إلى بعض منتخبينا بضرورة تسجيل مبادرات تكون رسائل إلى العواصم والشعوب الإفريقية من مواطني عاصمة المملكة، رسائل ربما استعصى تحريرها بمداد سياسي من منبر السياسة المغربية “يا حسرة”.

وللناخبين عندنا واسع النظر في اختياراتهم الانتخابية بعد “الحقائق” التي عشناها جراء قوانين 2015، ونتمنى ألا نتجرعها مرة أخرى مع الاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى