آفة التسول في العاصمة.. من أكبر فضائح سوء التدبير الاجتماعي

الرباط – الأسبوع
عندما نواجه المجالس المنتخبة بسوء التدبير الاجتماعي، دون غيرها من المؤسسات المعنية، فلأنها قانونيا مسؤولة عن الدفاع وإيجاد الحلول الناجعة للطبقة الهشة من المواطنين، فكلفها المشرع بموجب قانون الجماعات 14-113 / المادة 87 الفقرة 4، بإحداث دور العمل الخيري ومأوى العجزة، ثم أضاف في الفقرة 5: “إحداث المراكز الاجتماعية للإيواء”، ولتسهيل مأموريتها فرض عليها تكوين هيكلة إدارية تنكب على هذه المأمورية الإنسانية وأسندها للأقسام الاجتماعية في المقاطعات والجماعة والعمالة والجهة، وسبق أن تناولنا تقاعس هذه الأقسام عن القيام بواجباتها الإدارية قبل الإنسانية؛ فالمفروض عليها التحري والتقصي والتدخل لضبط أحوال الساكنة اجتماعيا واقتصاديا حتى تتمكن من الوصول إلى الفئات المحتاجة، والمعوزة، والمنخورة بالأمراض، وهذه من صلب مهامها وليست من تطوعها، ومن هذه المهام: إجبارية إحاطة المؤسسات المعنية بالرعاية والصحة والإيواء، وفي العاصمة وحدات ومركبات ومستشفيات ملزمة بتقديم ما يجب عليها تحت مراقبة هذه الأقسام.
وبينما اعتنقت الرباط العالمية بفضل المشاريع الملكية العملاقة، لا زالت مجالسها بميزانياتها وأقسامها، وكل ما تتمتع به من امتيازات مادية ومعنوية، “متهاونة” في رعاية الشؤون الاجتماعية الأكثر تهميشا في المدينة العالمية، التي أصبحت حلم السياح لزيارتها، خصوصا عشاق كرة القدم وسيحجون إليها من كل العالم وليس من إفريقيا وحدها، قارة المليار و700 مليون نسمة، لاكتشاف عاصمة المغرب وصحوتها، لإسعاد كافة المقيمين فيها ومنهم إخوة أفارقة يجب على مجالسنا اعتبارهم ذوي حقوق بدمجهم في العناية الاجتماعية الجماعية، حتى يتأكدوا من هذه الأخوة المعززة بالإيمان المشترك.
هذا الإيمان المتجذر فينا، يستغله المختالون الممتهنون للتسول وجلهم من الضواحي، يحترفون النصب على الناس بشتى أنواع الحيل لاستجداء “صدقة” أو معونة مالية، موظفين في هذه الحيل إما الأطفال والشيوخ أو ذوي العاهات، وقد يستعملون ما لا يخطر في البال للإيقاع بالرباطيين، وفي بعض الأحيان يصعدون لهجتهم بالسب والكلام النابي وغيره، أما ارتشاف فنجان قهوة في مقهى، فيتحول إلى منصة لاستعراض مهنيي التسول وكأن التسول أصبح ركنا مؤكدا من أركان حياتنا، وجبارا متسلطا معكرا بيئة جمال العاصمة بهذه الأفعال المشينة، أمام جحافل من موظفين يتقاضون أجورهم وتعويضاتهم وامتيازاتهم.. لا لشيء إلا لتنظيف عاصمة المملكة من هذه المسخرة التي طالت واستطالت حتى كدنا نشك في وجود أقسام اجتماعية أصلا، ووزارة بقدها وقديدها تدعي أن من صلاحيتها كبح ومنع ومحاربة آفة التسول، وتفعيل الأمور الاجتماعية الأخرى، ولم يبق أمام المتسولين إلا “تأسيس نقابة لحماية مهنتهم من التعسفات والتضييق على حرية الاستجداء وإسكات أصوات تعبر عن معاناة شغالين في التسول”.



