حديث العاصمة | هل تقتدي الرباط بإشبيلية وأثينا ؟


من سنة 1986 إلى 1992، نهجت جماعة العاصمة الدبلوماسية، ولأول مرة آنذاك، تجربة جديدة في ربط علاقات أخوية مع عدة عواصم عالمية، ولا نفشي سرا إذا أشرنا إلى أن جلها كانت بناء على أهداف وطنية حققت المتوخى منها، وكان التركيز منصبا على التعاون والتآخي مع الأشقاء الأفارقة في 6 عواصم من بين 15 عاصمة عالمية ومن مختلف القارات، كانت فقط بداية لشق طريق دبلوماسية الشعوب، وقد أتت أكلها في حينه وأثبتت نجاعتها في كل خطواتها، لكن لم يكتب لها الصمود بعد انتخابات خريف 1992 بمجالس جديدة لها سياستها ومخططاتها وبرامجها الحزبية، فطوت صفحة هذه العلاقات وهذا حقها.
وبعد 33 سنة من التخلي وعدم الاهتمام بهذه الدبلوماسية الشعبية التي تحتاج لقواعد خاصة في التواصل وإلى لباقة في التعامل وكثيرا من الجزئيات الضرورية، خارجة عن الرسميات، لأن أهم المصالح والنقط لا تدرس أو تناقش بإيجابية في الاجتماعات الرسمية العلنية، بل في كواليسها.
وها نحن اليوم أمام واقع إفريقيتنا، برزت فيه الرباط في مجالات الثقافة والرياضة والاقتصاد والصحة والصناعة والتعاون، وفي ميادين استراتيجية أخرى مع دول القارة إلا العمل الجماعي الذي دشنته سنة 1986 مع 6 عواصم إفريقية، وكاد هذا العمل أن يكون عاما ليشمل كل البلدان لو استمرت على خطى المجلس المبتكر لسياسة دبلوماسية الشعوب، وإلى يومنا، ومنذ سنوات ونحن نلح على تعزيز التواصل مع العواصم الإفريقية ونغتنم أي مناسبة لتجديده، وقد طالبنا بدعوة عُمَد هذه العواصم لمراسيم افتتاح “الكان”، واستدلينا بمبادرة العاصمة اليونانية أثينا، عندما نظمت الألعاب الأولمبية، فوجهت الدعوة إلى الرباط المتوأمة معها لحضور الافتتاح الرسمي، كما ذكرنا بالتفاتة مدينة إشبيلية الإسبانية، وهي الأخرى متوأمة مع الرباط، بدعوة أختها لمشاركتها تدشين ترميم صومعة الخيرالدة في احتفال رسمي.
لكننا، مع الأسف، نلاحظ، ويلاحظ غيرنا، تقهقرا ملحوظا في العمل الدبلوماسي الشعبي، وها هي نهائيات “الكان” ظلت في حدود العاصمة بدلا من استغلالها لإبرازها عالميا، وفي ذلك تأكيد لعالمية الرباط ولمهام مجلس الجماعة، الذي اجتمع أخيرا في دورة استثنائية وعلى بعد أيام قليلة من انطلاق هذه التظاهرة الكبيرة، ربما لـ”يطلب” دعوات لأعضائه لولوج المنصة الرسمية وإلا كيف يبرر هذا التأخير في الاهتمام بتظاهرة قارية تقام في مدينة يسيرها.



