جهات

الرباط | متى تعيد العاصمة السياسية الاعتبار لحرمة الانتخابات ؟

"المعمرون" في "حرفة" المنتخبين

في آخر عملية انتخاب للحصول على مقعد في مجلس النواب عن دائرة شعبية في العاصمة جرت سنة 2024، فوجئ الملاحظون بعزوف ملحوظ من الناخبين، حيث سجلت أدنى نسبة مشاركة بحوالي 6 %، فكانت رسالة واضحة من الرباطيين إلى من تهمهم الانتخابات، التي فقدت روحها النضالية وهيمن عليها منطق احتراف مهنة نيابية مقابل مقايضة معلومة(…).

فهل تعيد العاصمة السياسية الاعتبار لحرمة الانتخابات؟ والجواب كان منذ سنة، عندما نزلت أحزاب بثقلها المادي والمعنوي في أحياء مشهورة بتجديد نمطها السكاني، حيث تخلصت نهائيا من أكبر الدواوير القصديرية في كل الجهة، وكانت تزود الساحة الانتخابية في كل استحقاق بحوالي 50 % من المصوتين.

فقد كانت نسبة 6 % من المصوتين في تلك الدائرة، قبل انفجار احتجاجات الشباب على الفساد المستشري في معظم القطاعات والإدارات المسنودة للمنتخبين المزكين من هيئاتهم الحزبية، وتحت ضغطها أحيل المشبوهون والمتورطون في الفساد على أنظار العدالة، وإن لم تكن منهم “فئة” الرباط، لبركة المادة 111 من القانون الجماعي، التي أعفت المنتخبين من تدبير وتحمل أعباء لا قدرة لهم على ضمان تسييرها بما يليق بعاصمة عظيمة يتواجد فيها ممثلو حكومات وشعوب العالم وعيون وآذان صحافتها عليهم، وحملها المشرّع للعامل؛ هذا الإعفاء لم يؤثر لا في تعويضات ولا امتيازات وكلائنا، إذ ظلت كاملة بالرغم من محدودية تدخلاتهم في دوراتهم المحصورة في 3 سنويا، الفقيرة في مردوديتها والفارغة من انتظارات المواطنين.

تتمة المقال تحت الإعلان

ومع ذلك أنتجت المجالس المنتخبة معمرين فضلوا احتراف المهام الانتخابية بعدما سلخوها من طبيعتها النضالية، واكتشفوا القن السري لتجديد بقائهم الدائم في الواجهة الانتخابية، بتغيير كل عربة استهلكت بنزينها وطاقات بطاريتها بأخرى في كل استحقاق، وأخرى ثم أخرى.. حتى أضحوا من “المعمرين” جلهم راكم ما يناهز 30 سنة من “التشعبط” بالكرسي، حتى كان ما كان من احتجاجات من شعب يرفض التحايل على الديمقراطية بأصواته، وكانت قبل سنة من اليوم محملة برسالة يتوسطها رقم 6 %.. فبأي عدد سيحذر خطاب الناخبين الرباطيين الانتخابات المقبلة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

والفاعلون الحزبيون لم تزعزعهم لا حناجر احتجاجات الشباب ولا رسالة تقهقر المساهمة في التصويت إلى أدنى حد بالرغم من الهرج والاستقواء من بعض الأحزاب لترأس الحكومة وكانت في ذلك التصويت حاكمة ومعارضة ولم تتمكن إلا من 6 % من أصوات حوالي 150 ألف ناخب، وبعد غضب الساكنة على السياسة والسياسيين والأحزاب أجمعين، كم ستكون النسبة المقبلة ؟

فالأحزاب لن تهتم بقوة النسبة إلا إذا حددت في العاصمة – وبصفة استثنائية – معاييرها في تقنين الحد الأدنى لصحة التصويت على الأقل بنسبة 30 % من المشاركين في التصويت من العدد المسجل في القائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى