كواليس الأخبار

الحكومة تقرر عرقلة تنفيذ الأحكام القضائية وهضم أموال ذوي الحقوق

الرباط – الأسبوع

أضافت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ضمن مشروع قانون المالية 2026، المادة 8 مكرر، لتعديل المادة 9 من قانون المالية السابق 2020، والمتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة أو الجماعات الترابية ومجموعاتها، لكن هذا التعديل خلق الكثير من الجدل لأنه يهضم حق ذوي الحقوق وما بذمة الدولة ومؤسساتها.

ويسعى هذا التعديل الذي أدخلته الحكومة وأغلبيتها ضمن القانون الجديد، إلى عرقلة مسطرة الحجز على أموال وممتلكات الإدارات العمومية والجماعات الترابية، ومن جهة ثانية، فهو يروم التماطل وتمديد أجل البرمجة المالية المحتملة للتنفيذ وصرف المبالغ المالية المحكوم بها، وتعزيز حالات الامتناع المبطن عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة والجماعات الترابية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب المادة المعدلة في القانون، فإن الحاصلين على أحكام قضائية نهائية ضد الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية، ألا يتخذوا أي إجراء للتنفيذ الجبري على أموال هذه الهيئات، وأن المبالغ المحكوم بها لهم تؤدى في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة لهذا الغرض في الميزانية، وفي حالة عدم توفر الاعتماد اللازم، يتم الأداء خلال السنة المالية الموالية دونما حاجة للجوء إلى الحجز على ممتلكات الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية، وقد برر المشرّع هذا المقتضى بضرورة صون المال العام وحماية استمرارية المرفق العام حتى لا يؤدي الحجز على أموال الدولة إلى شلّ نشاط المرافق العمومية أو عرقلة المشاريع التنموية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبهذا أصبحت الأحكام القضائية التي تصدر لفائدة المواطنين ضد الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في الواقع معلقة التنفيذ من حيث الزمان، رهينة بوجود اعتمادات مالية أو بإرادة الآمر بالصرف، الذي أصبح المتحكم في برمجة الأحكام القضائية بإرادته المنفردة، وتجاوزت بذلك اختصاصاته في هذا الصدد صلاحية رئيس المحكمة بصفته قاضيا للتنفيذ بعد أن تحول معه التنفيذ في مواجهة الدولة من واجب قانوني إلى مسألة تقديرية، وتعذر على القاضي فرض احترام أحكامه بوسائل التنفيذ الجبري المعتادة (كالحجز أو الغرامة التهديدية)، وهي وضعية لا تساعد على تعزيز ثقة المواطنين في العدالة.

وحسب بعض المحللين، فإن التعديل الجديد يعمق أزمة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة باسم الملك وطبقا للقانون، ويجعل حقوق المواطنين والمقاولات عرضة للتأجيل المتواصل، كما يعتبرون أن سن مقتضيات تمنح الإدارة صلاحيات تقديرية واسعة في البرمجة المالية، لا ينسجم مع روح الدستور الذي يلزم السلطات العمومية بتنفيذ الأحكام والقرارات النهائية، طبقا للفصلين 124 و126.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى