
الرباط – الأسبوع
من أجل إفريقيا والأفارقة، تزينت العاصمة وتجهزت بأبهى التجهيزات، واستعدت كما لم تستعد من قبل لاستقبال ضيوفها من القارة السمراء من منتخبات ومشجعين، وهي تحتضن مراسيم افتتاح واختتام تظاهرة “كان 2025” (21 دجنبر 2025 – 18 يناير 2026)، فماذا أضافت مجالس العاصمة من أوراش واجتهادات لتعزز بها المشاريع الملكية، حتى أن “بعضهم” شكك وعلى المباشر في حقيقة إنجاز كل تلك الإبداعات من البشر، وبدون حرج نسبها إلى الجن.. ؟
ونحن إذ نستشهد بهذا القول المجانب للواقع، فلنؤكد به جهل “بعضهم” للوثبة العملاقة التي قفز بها المغرب إلى مصاف الكبار، وها هي إنجازاته تدل عليه ولا تدل على مجالسه، التي أصبحت خارج التقدم الهائل الذي أكسب الرباط صفة العالمية بينما ممثلوها التزموا بـ”الوفاء” المحافظ على “الرتابة والتعامل كأيام زمان” من خلال “كم من حاجة قضيناها بتركها” ما دامت التعويضات والامتيازات لبعض المنتخبين على الصفة وليست على مردودية العمل.
فمنذ حوالي 6 أشهر ونحن مجندون لإنجاح التظاهرة الإفريقية بإلباسها اللباس الشعبي فوق لباسها الرياضي، وقد كان همنا ولا زال هو فتح باب التواصل بين شعوب القارة والعمل على رفع الحواجز الملغومة المبثوثة في طرقاتنا، وكنا نعتمد على ممثلينا للانكباب على تطهير هذه الطرقات ولنا من أجل ذلك وسائل عديدة في إطار الدبلوماسية الشعبية والنهضة الرياضية التي تغمر العاصمة وشهرتها العالمية المكتسبة من العالم أجمع، وكنا نأمل أن تدلو مجالسنا بدلوها على الأقل لإثبات شرعية نيابتها لعاصمة عظيمة بأناس عظماء في ثقافتهم وأخلاقهم وسياستهم وكفاحهم من أجل مدينتهم، حتى أن هذه المجالس وضعت نفسها في موضع المتفرج على نضال مستميت للرباطيين من أجل هذا التقدم الكاسح لمدينتهم، بقدر ما هم غاضبون يتساءلون عن جدوى فرض منتخبين يدبرون ويسيرون أمور عاصمة عظمت عليهم. نعم، عاصمة عظيمة عظمت على المجالس المنتخبة، ولم تلتحق بعد بقطار تقدمها، فظلت قابعة في أركان المكاتب وقاعات الاجتماعات، فكنا نأمل منها أن تتجند لتأسيس لجان من موظفيها ومنتخبيها لتأطير ضيوف التظاهرة الإفريقية في كل حلهم وترحالهم داخل العاصمة، وكنا نتوخى منها وهي الممثلة لسكان عاصمة الثقافة الإفريقية، أن تجسد هذه الثقافة بإحاطة الضيوف بكل عناية ورعاية واهتمام بمقامهم في الرباط، وكنا ولا زلنا نطمع في بث الروح الأخوية والضيافة الإفريقية بنكهتها المغربية وبصفة تلقائية في تعاملنا ومعاملاتنا كيفما كانت مع ضيوفنا حتى إذا غادروا إلى أوطانهم، يلقبون الرباط بعاصمة الكرم وحسن الضيافة، وهذه ليست دبلوماسية شعبية نطلبها من مجالس المدينة، بل واجبات نحو إخواننا الأفارقة يجب برمجتها وتنفيذها من قبل المنتخبين والناخبين وكل الرباطيين.



