حقوقيون يطالبون بإجراءات واقعية للحفاظ على استقرار أسعار المواد والمنتجات الاستهلاكية

الرباط – الأسبوع
تعاني الكثير من الأسر المغربية منذ النصف الثاني من سنة 2025، من ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والخضر واللحوم، والتي أصبحت فوق القدرة الشرائية للمواطنين رغم الدعم المالي الذي قدمته الحكومة لمستوردي الأبقار واللحوم المجمدة وغيرها، ضمن قانون المالية السابق.
في هذا الإطار، حذرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من المنحى التصاعدي لأسعار المواد الأساسية والاستهلاكية وتداعياتها على القدرة الشرائية للمواطنين، مضيفة أنه رغم تراجع معدل التضخم السنوي انطلاقا من سنة 2024، فإن الأسعار لم تتراجع إلى مستوياتها ما قبل الارتفاع المسجل طيلة سنوات 2022 و2023، وهو ما تعززه نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر الذي تصدره المندوبية السامية للتخطيط، وكذا المؤشرات العامة للأسعار عند الاستهلاك.
وطالبت المنظمة بإجراءات ملموسة للحفاظ على استقرار أسعار المواد والمنتجات الاستهلاكية الأساسية، من خلال الحد من اختلالات سلاسل التوريد الوطنية، والمضاربات والاحتكار، وكل الممارسات التي تحد من التنافسية، وبتقييم شامل لمختلف أشكال الدعم التي خصصتها الحكومة من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية، داعية إلى مراجعة كل أشكال الدعم التي لم تنعكس على الأسعار.
وعبرت المنظمة عن قلقها الكبير من ارتفاع البطالة في السنوات الثلاث الأخيرة، التي انتقل معدلها السنوي من 11.8 في المائة سنة 2022 إلى 13.3 في المائة سنة 2024، رغم التراجع الطفيف المسجل في الفصل الثالث من سنة 2025 (نسبة 13.1 في المائة)، حيث يظل معدل البطالة مرتفعا بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة (38.4 في المائة)، والنساء (21.6 في المائة) والأشخاص الحاصلين على شهادة بنسبة 19 في المائة، وقالت: إن التطور الملموس في الحجم الإجمالي للاستثمارات العمومية في السنوات الأخيرة، لا ينعكس بصورة إيجابية على مستويات النمو وعلى إحداث مناصب الشغل، مسجلة أن مشروع مالية 2026 لا يجيب بالشكل الكافي عن سؤال البطالة، خاصة في وسط الشباب والنساء، داعية إلى المزيد من التعبئة والتنسيق لعكس هذا المنحنى التصاعدي للبطالة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
وأشارت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى استمرار المعيقات الهيكلية التي تحد من حقوق المواطنين في الولوج والاستفادة من خدمات كالصحة والتعليم والشغل والسكن اللائق، باعتبارها ضمانات للكرامة، وركائز إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومداخل أساسية للاستقرار والسلم الاجتماعيين.



