
الرباط – الأسبوع
أطلقت الحكومة برئاسة أخنوش من الراشيدية، خلال الأسبوع الماضي، نظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، معتبرا أن هذه المقاولات هي القلب النابض وتشكل 90 % من النسيج المقاولاتي في الاقتصاد الوطني.
ورغم أن البرنامج يهدف إلى تقديم مجموعة من المنح المالية (مكن أن تصل إلى 30 %)، إلا أن شروط الاستفادة من برنامج دعم المقاولات الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخرا، تعجيزية ولا تعكس الواقع الاقتصادي الذي تعيشه هذه الفئة من المقاولات، التي تمثل أكثر من 98.4 % من النسيج الاقتصادي الوطني حسب الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة.
واعتبرت الكونفدرالية أن شروط الاستفادة التي وضعتها الحكومة تستبعد تلقائيا النسبة الساحقة من المقاولات الصغيرة جدا، وتوجه الدعم بشكل غير مباشر نحو المقاولات المتوسطة التابعة للهولدينغات الكبرى، مشيرة إلى أن شرط استثمار أدنى بقيمة مليون درهم، يجعل 99 % من المقاولات الصغيرة جدا خارج نطاق الاستفادة، خاصة وأنها تعاني هشاشة بنيوية وضعف الرسملة وغياب الضمانات البنكية.
وتجد الغالبية من المقاولات الصغيرة والمتوسطة في الواقع صعوبة كبيرة في الوصول إلى الصفقات العمومية، وأخذ حصتها التي تروج لها الحكومة أمام المقاولات الكبرى التي تسيطر على هذا المجال من خلال إحداث شركات متوسطة تنافس على هاته الصفقات، والسبب يعود إلى عدم تفعيل قانون الصفقات العمومية الذي صدر سنة 2013، والذي ينص على تخصيص 20 % من الصفقات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، حيث لا زالت مراسيمه التطبيقية معلقة وغائبة منذ ذلك الحين.
وأضافت الكونفدرالية أن شروط القروض البنكية الحالية مفرطة وغير منطقية، إذ تتطلب ضمانات تفوق أحيانا ثلاثة أضعاف المبلغ المطلوب، عكس ما قاله رئيس الحكومة حول سهولة الولوج إلى التمويل البنكي، معتبرة أنه يعكس جهلا مقلقا بالواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المقاولون الصغار يوميا.
وقالت الكونفدرالية أن “الشركات الكبرى تستفيد من تسهيلات بنكية، ودعم حكومي، وولوج سهل إلى الصفقات العمومية والعقار، بينما تكافح المقاولات الصغيرة جدا لتغطية مصاريفها وتجنب الإفلاس”، مضيفة أن توقف برامج “انطلاقة” و”فرصة” زاد من حدة الأزمة، وأشارت إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يكرس خللا ضريبيا واضحا، حيث أن رفع الضريبة على المقاولات الصغيرة جدا من 10 % إلى 20 %، يضعها في نفس خانة الشركات الكبرى التي خُفضت ضريبتها من 35 % إلى 20 %، معتبرة أنه ظلم جبائي.



