مكناس.. نباتات تطفو على سطح صهريج السواني

محسن الأكرمين – مكناس
كنا ولا زلنا، منذ بدايات زمن تثمين المدينة العتيقة لمكناس، نُنتج ملاحظات بناءة وتوصيات ذات جودة ومرجعية لصيقة بالمعاينة والتقصي التاريخي التسلسلي، وكنا بفضل جمعيات جادة ومجتمع مدني ناضج (المنتدى المدني لدعم ومواكبة برامج تثمين وتأهيل مدينة مكناس) نفتح نقاشات جريئة، والتي كانت حينها تخيف القيمين على مشروع تثمين المدينة العتيقة، وكانت بحق تلك الندوات ذات مصداقية، وتحمل الرؤى الإيجابية لتجويد خدمات ومخرجات ملمح المدينة العتيقة لمكناس بامتياز التفرد والجمالية، ولم لا حتى إعادة الاعتبار لتاريخ محلة السلاطين كليا، والتفكير الأمثل في إعادة التوظيف الثاني لهذه المعالم بالشكل غير الفولكلوري.
لكن الحقيقة الصامتة، أن التاريخ بمدينة مكناس لا زال يوازي قوة الصخرة الممتدة في القدم والحقب الماضية، ولن يستطيع أحد بمفرده تحريكها لأن تعتدل قيمة وتنمية، حتى المؤسسة المسؤولة بالاختصاص (وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس (ADER FES) / مكتب مكناس).. فالكل تمسك بتحجر الرأي، والرأي الأحادي المتعالي، وضرب الرأي المخالف بأنانية، وتجميد أدائه الميداني عنوة(…).
فقد كان لنا السبق والتحري (المنتدى المدني لدعم ومواكبة برامج تثمين وتأهيل مدينة مكناس) في عدم الاستهانة بعمليات تثمين المدينة العتيقة، لأنها بحق ثروة إنسانية وقيمة عالمية قبل أن تكون عمرانية، وكان لنا السبق في الدعوة الصريحة إلى مناهضة كل من كان يفكر في تقليص عمق صهريج السواني، ونادينا خلالها بالوفاء للمأثور التاريخي، والاحتكام إلى مواصفات وآليات التثمين العالمية.
فبعد الافتتاح، باتت مياه صهريج السواني تماثل مياه المستنقعات الراكدة، فهل نحن أخطأنا التقدير، أم السرعة النهائية لغمر الصهريج بالماء هي المرجعية فيما تختر من المياه؟ فلا بد إذن أن ننتقل من مستويات صناعة “مستنقع راكد للمياه” بصهريج السواني، إلى المستوى الثاني في إتمام غمر الصهريج بالماء كليا حتى منطقة إخلاء الماء الفيضي القريبة من الباب القريب من بني امحمد، والذي كان يزود حقول وعراصي “الشريشيرة” و”باب بالقاري” بالمياه الصالحة للفلاحة، لأن إخلاء المياه الراكدة والزيادة في علو مستوى الماء يقتل بالضرورة من التفاعل الضوئي، وتلك النباتات المتسلقة التي تتغذى من نور الشمس.



