جهات

الرباط |ضرورة خلق هيئة تدافع عن حقوق المرضى

في ظل فوضى أسعار الفحوصات الطبية

تطورت الأنظمة المنظمة لممارسة الطب حتى غدت أجود من مثيلاتها في القارة الإفريقية، حيث أسند تدبيرها وتنظيمها للأطباء أنفسهم من خلال هيئاتهم المنتخبة، وهذا قمة الرقي بمهنة هي رسالة إنسانية محضة؛ فتكوين الطبيب الأكاديمي كان هبة من وطنه وتضحيات من إخوانه المغاربة الذين بضرائبهم مولوا بسخاء مصاريف هذا التكوين، وقد فاق في جودته مثيله في بلدان أوروبية.

هذا الميدان الذي هو أصلا من منبع الإنسانية، خرجت الجماهير مؤخرا في مظاهرات لتحتج على فساده وتطالب بإصلاحه، خصوصا في شقه العمومي، الذي بات من الكوابيس المزعجة لأغلبية المواطنين، وقد فضحت اختلالاته حناجر المحتجين وكانت كافية لتنتبه الوزارة إلى هذا الفساد الذي – دون شك – من ورائه مفسدون لم ترصدهم عيون النقابات والجمعيات المهنية وما أكثرها حين تعدها، ولكن المحتجين تكلفوا بالقيام بتوبيخ وعتاب والمطالبة بمحاسبة كل من يستهين ويتاجر بصحة المرضى، وإذا كانت الصحة العمومية هدف المتظاهرين، فإن الصحة في القطاع الخاص تجاوزت مرحلة الأنين والتشكي إلى الجهر بغضب الفئات المتضررة من خدماته وأسعاره وتسويفات بعض المنتسبين إليه، ونحن نعلم أن هذا القطاع مهيكل بهياكل وطنية وجهوية وإقليمية، وبمرسوم كما هو مؤطر بنقابات وجمعيات مهنية لحماية المهنة والمهنيين، وللنهوض بالصحة حتى أنها صارت نموذجا يقتدي بالسياسة المتبعة لتنظيمها، لكن بقدر اطمئناننا إلى هذا النموذج في التنظيم الداخلي لأصحاب الوزرة البيضاء، هناك في الجانب الآخر وبدونه لا تستقيم شؤون الصحة، جانب المرضى وهم الأغلبية الساحقة، مع الأسف، لم يُفرض تنظيم موازي مع قانون الأطباء ومراسيم إحداث هيئاتهم ونقاباتهم وجمعياتهم يدافع عن المهنة، ويفرض توازنا بتمثيل الفئة المحتاجة لهذه المهنة بمجالس رسمية بقوة قانونية كما هي في التمثيلية، لأسباب نعتقد أنه يمكن تسويتها بانتداب التعاضديات والتأمينات، وهي معا مجرد جمعيات خاضعة لقوانين “الجمعيات ذات النفع العام”، وبالتالي، فهي مؤطرة بمراسيم  تفرض انتخاب مسيريها من المنخرطين في أسلاكها بهدف الاستفادة من الخدمات الصحية وتعويضاتها، وهؤلاء المسيرون اعتبارا لدورهم النيابي عن المشتركين في التعاضديات في القطاعين العام والخاص، ففي اعتقادنا هم مؤهلون لتكوين هيأة وطنية للدفاع عن حقوق المرضى المتعاملين مع الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والمصحات والمختبرات وباقي المؤسسات الطبية.

فالأطباء والصيدلانيون انتظموا في هيئات لتحمي وتدافع عن المهنيين، لذلك حان الوقت لخلق جهاز موازي يضمن نفس الحقوق للمرضى ومثله قائم في كافة الدول الأوروبية، لنكون بذلك أول دولة إفريقية ترعى أمور مرضاها بالموازاة مع عنايتها بالأطر الصحية.    قطاع

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى