تحليل إخباري | النهاية المأساوية.. حل جبهة البوليساريو وقصف تندوف وتحرير الصحراء من الإرهابيين
قاب قوسين أو أدنى من تدخل حلف "الناتو"

باعتراف كبريات دول العالم، نجح الملك محمد السادس في إدارة أكبر معركة دبلوماسية في العالم بحنكة وهدوء كبير، ولا أدل على ذلك أكثر من اعتراف وزير الخارجية والتعاون الإفريقي ناصر بوريطة أمام شاشات التلفزيون، بأن التدخلات الملكية خلال الخمسة أيام التي سبقت قرار مجلس الأمن، هي التي حسمت الأصوات لصالح المغرب، ما يعني أن الرؤية الملكية كانت تتجاوز كافة المسؤولين، رغم محاولة التلميع، التي شملت أيضا صورة بعض الصحافيين الذين لم يكن لهم أي دور في الدفاع عن قضية الصحراء، تم استقدامهم للتلفزيون العمومي من أجل شرح أبعاد قرار مجلس الأمن..
إعداد: سعيد الريحاني
المعركة أكبر من كل المسؤولين، ذلك ما أكده الخطاب الملكي الأخير، والذي سبق الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء ببضعة أيام، وهو الخطاب الذي اتسم بحكمة كبيرة رغم الانتصار العالمي للموقف المغربي، حيث قال: ((أدعو أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، لحوار أخوي صادق، بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة تقوم على الثقة وروابط الأخوة وحسن الجوار..))، وقال أيضا: ((نوجه نداء صادقا لإخواننا في مخيمات تندوف، لاغتنام هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم، وما يتيحه الحكم الذاتي، للمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية، وفي تنمية وطنهم، وبناء مستقبلهم، في إطار المغرب الموحد))، كما قال: ((بصفتي ملك البلاد، الضامن لحقوق وحريات المواطنين، أؤكد أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن)).
الخطاب الملكي كان هادئا، وغير صدامي، ولكن كما يقول المثل: “اتق شر الحليم إذا غضب”، فالوجه الآخر للقرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن الدولي، يكتسي طابعا إلزاميا، ويجب تنفيذه على قاعدة التفاوض على أساس الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية. إن التمرد على قرارات مجلس الأمن يفتح الباب أمام الحرب المدعومة بالشرعية الدولية(..).
التفاوض هو الحل، لكن الدعاية الجزائرية، والدعاية الانفصالية، تواصل الترويج لفقرات لا وجود لها في قرار مجلس الأمن، بالاعتماد على تصريحات مغالطة(..)، وهو ما يعني إضاعة مزيد من الوقت في ملف تعتبر فيه الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة القلم والمبادرة، وقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم وجود مزيد من الوقت لإضاعته في هذا الملف، فالتماطل يعني بالتأكيد الانتقال إلى تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، في حق المدنيين، فرفض قرارات الشرعية الدولية أصبح ينفي عن البوليساريو الصفة السياسية، كما ينفي عنها أي مبرر لتمثيل السكان في المستقبل القريب(..).
الجزائر نفسها ستجد نفسها عما قريب في وضعية قانونية دولية صعبة، باحتضانها لميليشيات مسلحة تستهدف المدنيين، وقد تتحول إلى دولة راعية للإرهاب، ما يتيح للمنتظم الدولي التدخل لوضعها عند حدها، وقد يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك، فعندما يتحرك مجلس الأمن عسكريا، لا يكون هناك مجال للمناقشة أو التراجع.. وأقل ما يمكن أن يحصل هو تحرير الصحراء من الإرهابيين في إطار حق المتابعة، على غرار ما حصل في مناطق أخرى(..).
تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية ليس مقترحا أمريكيا، موضوعا على طاولة الرئيس الأمريكي ترامب، ومعه الكونغريس.. بل يجب النظر إليه بصفة أكثر شمولية في هذا الوقت بالذات(..)؛ ماذا يعني التحالف بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب وإسرائيل في إطار “الناتو”، الذي تطلق عليه الصحافة اسم “أقوى حلف عسكري في العالم”(..)؟ هل يتصور خصوم المغرب معنى الحديث عن “ناتو جديد” بالتزامن مع عودة الحديث عن إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في الصحراء المغربية؟ وهو ما تحدثت عنه عدة وسائل إعلام؛ فقد ((أكدت مصادر مطلعة وجود مفاوضات لنقل أحد فروع القيادة العسكرية الأمريكية من أوروبا إلى الصحراء المغربية في الأقاليم الجنوبية، ولم تستبعد المصادر ذاتها أن يتم تدشين القاعدة العسكرية في وقت قريب بالتزامن مع إطلاق مشاريع استثمارية أمريكية كبرى في المغرب، بالإضافة إلى الدور الذي ينتظر أن تقوم به قنصلية أمريكا في الداخلة، حيث تم ربط إنشائها بلعب دور اقتصادي كبير في المنطقة، وكانت الأوساط الإعلامية قد كشفت النقاب عن صفقة عسكرية مغربية-أمريكية تصل قيمتها إلى مليار دولار، في انتظار موافقة الكونغريس، وتشمل أيقونة الطائرات المسيرة عن بعد “إم كيو-9 بي سكاي غارديان”، التي لا تمتلكها إلا دول كبرى، وتتوفر على خصائص حربية جد متطورة، إذ يتباهى منتجوها بتحقيقها 6 ملايين ساعة من التحليق)) (المصدر: هسبريس/ 15 دجنبر 2020).
القواعد العسكرية الأمريكية في الصحراء، وبداية الحديث عن حلف “ناتو جديد” خاص بالشرق الأوسط.. كلها معطيات تعطي فكرة عن الحسابات المغلوطة عند الجزائر.. ولا شك أن “أمريكا الكبيرة” و”أمريكا الصغيرة” (إسرائيل) عقدتا اتفاقات عسكرية مع المغرب، ولم تكن الاتفاقات بطبيعة الحال مقتصرة على ما ظهر على شاشات التلفزيون.. أضف إلى ذلك أن دول الخليج كلها وقفت إلى جانب المغرب في خطوة تأمين معبر “الكركرات” رغم خصوماتها.. فماذا لو أن الأمر تحول إلى “عاصفة حزم” جديدة ضد البوليساريو؟ ذلك أن أمريكا تؤمن اليوم بضرورة الدفاع العسكري عن مصالحها ومصالح إسرائيل في شمال إفريقيا، ولأجل ذلك، فإن أقل ما قد يحصل مستقبلا، هو ضربة إسرائيلية-أمريكية للبوليساريو..
ليس في أمريكا فحسب، فقد وفرت الأجهزة المغربية ملفات متكاملة عن تورط البوليساريو في الإرهاب، ويكفي العودة في هذا الصدد إلى ما حصل على هامش تفكيك “الأسرة الداعشية”، وهي خلية يتجاوز حجمها قلاع الإرهاب التقليدية، حيث تم حجز أسلحة ومعدات في عدة مدن منها مدينة تامسنا ونواحي مدينة بوذنيب في الجنوب الشرقي، وقد كان ذلك ضمن مخطط إرهابي خطير موالي لتنظيم “داعش” في منطقة الساحل انطلاقا من المغرب، ويطلق أصحابه على أنفسهم: “أسود الخلافة بالمغرب الأقصى”.. وقد بلغ عدد الموقوفين وقتها 12 مشتبها فيهم، تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة، يشتركون في معطى أساسي هو تدني المستوى الدراسي، إذ لا يتجاوز 8 منهم المستوى الثانوي، ثم مستوى التعليم الأساسي لثلاثة آخرين، بينما لم يتجاوز أحد هؤلاء المشتبه فيهم السنة الأولى من السلك الجامعي.. والحصيلة الحالية تؤكد أن الموقوفين جزء من حملة شملت تفكيك أزيد من 40 خلية لها ارتباطات مباشرة بتنظيمات إرهابية بمنطقة الساحل جنوب الصحراء.. هذا ما أكده حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي عقد ندوة صحفية في الموضوع، وقد كان إلى جانبه الناطق الرسمي باسم المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، بوبكر سابيك.. ((إن اكتشاف مخابئ للأسلحة، لا يمكن الوصول إليها إلا باستخدام تقنيات تحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية، في مخبأ قريب من الراشيدية، يعيد إلى الأذهان خلية “أمغالا” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” في بلاد المغرب الإسلامي، والتي تم تفكيكها في يناير 2011، حيث كانت هذه الخلية تتوفر على مخبأ للأسلحة الحربية على بعد 220 كلم من مدينة العيون.. ولمن نسي خلية “أمغالا”، فهي أول خلية تم تفكيكها في المغرب وكانت تابعة بشكل مباشر لتنظيم “القاعدة” في بلاد المغرب الإسلامي.. وسواء تعلق الأمر بـ”القاعدة” أو بـ”داعش”، أو المتدخلون الخارجيون من خصوم المغرب في البوليساريو والجزائر.. فإن التهديدات الإرهابية تتنامى، والخطير هذه المرة، سواء من خلال كلمة التهديد المبعوث من خلية “المغرب الأقصى” (سابقا ضمن خلية سبق تفكيكها)، والتي تضمنت الإشارة أيضا إلى التطبيع، يظهر أن الإرهاب أصبح يصنع خط تماس بين الإرهاب وقضية الصحراء المغربية وقضية التطبيع مع إسرائيل)) (المصدر: تحليل إخباري/ الأسبوع الصحفي).
إذن، الملف جاهز، وكل محاولة للتسويف أو التهرب من الحوار على أساس الحكم الذاتي، ستكون عواقبها وخيمة على الجزائر والبوليساريو، فالعالم اليوم ليس هادئا بما يكفي لمواصلة الاستماع إلى أسطوانات مشروخة، تتجاوز مقتضيات الشرعية الدولية، في منطقة تنظم فيها كل سنة مناورات “الأسد الإفريقي”، والمغاربة يقولون: “اللي ما فهم بالغمزة، يفهم بالدبزة” (أي الحرب).




مجرد تساؤل
ما هي نتائج فرض الحكم الذاتي على الشعب الصحراوي !!!؟؟؟
مثل المغرب مثل ذلك الرجل الذي ينشر الغصن الذي هو جالس عليه.
على افتراض أنه تم فرض الحكم الذاتي على الشعب الصحراوي، فالمغرب لن يهنأ بها، وسيدخل في حرب استنزاف من أطرف تتمسك بحقها الذي أقرته المحاكم الدولية، ولا غرابة أن تتحول البوليزاريو إلى مليشية، لا أحد يتحكم فيها، أو ظهور حماس صحراوية. لتُدخِل المغرب في حرب استنزاف لسنوات عجاف ، تزيد من أوجاعه، وتنهك جسده، وتهدر مقدراته على حساب أولويات شعبه، وتهدد أمنه واستقراره وهو الذي يحاول لملمت أزماته.
شعب الريف سيطالب بالحكم الذاتي هو أيضا، أو استعادة جمهوريته المسلوبة.
اسبانيا ومن ورائها أوروبا، ستتحجج بنفس حجج المغرب لتضم سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، بحجة التنمية التي وصلوا إليها، وبحجة الحكم الذاتي المفروض.
الكيان الصهيوني أيضا، سيتحجج بهذه الحجة ويمنح الفلسطينيين زاوية من فلسطين ويفرض عليهم حكم ذاتيا صوريا.
وهكذا يتحول عيد الوحدة في المغرب إلى عيد المندبة.