جهات

الرباط | لا سياسة اجتماعية ولا اقتصادية ولا استثمارية

بأي جديد عدت يا ميزانية العاصمة ؟

اعتمادا على المادة 152 من القانون الجماعي التي تبين أن “الميزانية هي الوثيقة التي يقدر ويؤذن بموجبها بالنسبة لكل سنة مالية مجموع موارد وتكاليف الجماعة”، وقد اجتمع مجلس جماعة الرباط في دورته الثالثة والأخيرة لهذه السنة، وصادق على ميزانيته، نقول ميزانيته حسب سطور الميزانية في شق النفقات وأغلبها انكبت على توفير السيولة لتلبية حاجيات، إما للموظفين أو للأعضاء المنتخبين، وهذا ما نبهنا إلى ثغراته قبل البدء في اشتغال اللجان المكلفة بالتحضير لخارطة طريق لميزانية بأركان سياسية واجتماعية واقتصادية واستثمارية.. فإذا بهذه اللجان المكونة من أعضاء ينتمون إلى أحزاب سياسية “يا حسرة”، يطلعون إلينا بمسودة أوراق محاسباتية أنزلتها مصالح إدارية أعطت فيها الأسبقية والأهمية لتغطية نفقات امتيازات رؤسائهم المنتخبين وبسخاء حتى تكون جواز مرور لمصاريف الفئة المنفذة والتي “تلتهم” حوالي نصف الوعاء المالي للعاصمة، وأيضا لتمرير، وبالقانون، نفقات ظلت مفروضة منذ حوالي 40 سنة، بالرغم من مقتضيات المادة 181 التي تحدد فقط 6 من هذه النفقات إجبارية.. إجبارية نعم، ولكن بدون تسقيف، وحتى لا نكرر ما أسلفنا ذكره في مقالات سابقة، نؤكد أن الميزانية إذا لم تستند لرؤية جادة من السياسيين المصوتين، فإنها تنحرف إلى “كراسات” بأرقام جوفاء بدون روح ولا حتى نكهة الوثيقة الإدارية بالمكتوب فيها من عناوين لمواضيع عمرت منذ عقود.

وبينما تتطلع العاصمة السياسية إلى العالمية، نفاجأ بممثليها يرجعون إلى أرشيفات القرن الماضي، أو بعبارة أصح بنقل ميزانية ذلك الزمن من بعد إضافة، بالطبع، بدع الريع، الذي نصلى اليوم بفرضه علينا كتحصيل حاصل، ودائما بتكييف ومجانسة مع مقتضيات تشريع 2015، وكنا نأمل مع تألق إلى حد تربع العاصمة على أريكة أجمل وأنظف وأحسن العواصم في القارة بفضل المشاريع الملكية والثورة الإصلاحية التي صاحبتها بعيدا عن بعض منتخبينا وميزانياتهم، (كنا نأمل) أن تستيقظ فيهم الغيرة الوطنية، وينخرطون في تعزيز الأوراش الملكية التي فاجأت العالم بفخامتها وخدماتها وثقل مردوديتها الاجتماعية والاقتصادية والسياحية والرياضية، وتصحيح هندسة معمارها لرفاهية سكانها ولرد الاعتبار إلى عاصمة مملكة تعد مرآة تعكس حضارة شعب وتجذر تاريخ عريق للأمة المغربية.

هذا الرصيد المرصع في كل أنحاء الرباط، لا نلمسه في ميزانيتها “المدربلة”، فلا اهتمام للرباطيين بهذه الميزانية، لفراغها من متطلباتهم ومتمنياتهم وحاجياتهم، حتى أنه لا علم لهم حتى باجتماعات منتخبيهم ولا بقراراتها، وهذا دليل على عدم شعبيتهم، ودون شك لخروجهم عن جادة النضال إلى استغلال ثقة الرباطيين.. فلقد عادت ميزانية العاصمة، لكن بأي جديد للمستقبل وهي من أرشيف الماضي ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى