هل تساهم احتجاجات “جيل زد” في الإفراج عن المشاريع المتعثرة بالشمال ؟

البوحاطي – الأسبوع
استطاع شباب “جيل زد” أن يفرضوا حضورهم في المشهد الجهوي، من خلال ضغطهم المتواصل على الحكومة ودفعها نحو تفعيل مشاريع تنموية طال انتظارها، وقد خلفت تحركات هذه الحركة حالة من القلق والتوجس في صفوف عدد من المنتخبين الذين يترأسون الجماعات الترابية والمجالس الإقليمية، خصوصا بجهة الشمال.
وقد تجلى تأثير هذه الحركة خلال دورة أكتوبر 2025، حيث بادرت بعض الجماعات المحلية والمجالس الإقليمية، إضافة إلى مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى التصويت على مشاريع كانت عالقة منذ بداية الولاية الانتخابية، تشمل مجالات حيوية تمس حياة المواطنين، مثل البنية التحتية، التعليم، الصحة، النقل المدرسي وغيرها.
في المقابل، فضلت بعض المجالس المنتخبة الاكتفاء بالتصويت على ميزانية الجماعة لسنة 2026 وبعض اتفاقيات الشراكة مع شركات أو جمعيات محدودة التأثير، دون أن تظهر نية واضحة في الإصلاح الحقيقي أو الانخراط الجاد في مسار التنمية المحلية.
ويشير متتبعون إلى أن هذا التردد يعكس غياب رؤية استراتيجية لدى العديد من الجماعات، خصوصا في المناطق القروية التي تعاني من ضعف البنية التحتية وغياب المرافق الأساسية، كما أن عدم الاهتمام بتأهيل القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والمسالك الطرقية والنقل المدرسي، إلى جانب غياب مشاريع موجهة للشباب مثل المراكز الثقافية، التعاونيات، وملاعب القرب، يطرح تساؤلات حول مدى جدية المنتخبين في تحقيق التنمية المنشودة ومحاربة البطالة.
في ظل هذا الوضع، يبدو أن احتجاجات “جيل زد” لم تعد مجرد رد فعل شبابي عابر، بل تحولت إلى قوة ضغط مجتمعية تسعى إلى تحريك المياه الراكدة داخل المؤسسات المنتخبة، ودفعها نحو اتخاذ قرارات تخدم الصالح العام بدل الاكتفاء بالخطابات والشعارات الجوفاء التي لطالما تغنى بها بعض المنتخبين، خصوصا البرلمانيين الذين يجمعون بين السياسة والأعمال، حيث ينشغل بعضهم بمصالحهم ومشاريعهم الخاصة بدل الاستماع لنبض المجتمع، وعلى رأسه الجيل الصاعد الذي يطالب بإصلاح حقيقي وتنمية شاملة تضمن العدالة المجالية والكرامة الاجتماعية.



