حديث العاصمة | المغزى من تنظيم ” الكان ” في الرباط

تتبعنا الأفراح التي عمت القارة الإفريقية جراء الانتصار الذي أحرزه منتخب الشبان على الأرجنتين، وعادوا إلى المملكة متوجين بكأس العالم، فتشجيع واحتفال الأفارقة بفوز المنتخب المغربي لم يفاجئنا بكثرة المحبة التي تجمعنا وإياهم، فأجلنا تقديم واجب الشكر والامتنان عبر الأثير والمواقع الاجتماعية على تهانئهم ومشاركتهم لأفراحنا، إلى موعد حضورهم في الرباط بعد أيام لنحتفل كأمة إفريقية بافتتاح مراسيم انطلاق “كان 2025” بمشاركة 24 دولة تأهلت منتخباتها الوطنية للدفاع عن أخلاقيات هذه الرياضة وتميزها بقدرة زرع وئام التعارف بين الشعوب، وأكثر من ذلك تقديمها للعالم في حلة تختلف عن مثيلاتها في باقي القارات، وقد عانينا قرونا من المؤامرات والحروب المخدومة لنتطاحن فيما بيننا حتى لا نشتغل بما يوحدنا ويحمي ثرواتنا.. وقد قاست قبلها دولة في حجم قارة هي الصين، فكتب أحد المثقفين الفرنسيين كتابا بعنوان “عندما تستيقظ الصين.. سيتزلزل العالم”، ألفه بفكر السياسي المثقف سنة 1973، وكان يتقلد آنذاك منصب وزير العدل، وتوفي سنة 1999، دون أن يعيش ولو لحظة بداية النهضة التي تنبأ بها لدولة فتحت جفونها للتو على تقهقر حضارتها وعلى غرقها في إيديولوجية من رواسب الماضي وعادات من العصور الوسطى، فانتفضت لنفسها وثارت على التشبث بالماضي فاعتنقت مبادئ الحاضر بقفزة موفقة من أقصى اليسار إلى عمق اليمين، فاستفادت وأفادت وتموقعت بين قيادات العالم.
فإذا كانت تنبؤات هذه القفزة صدرت منذ 52 سنة ولم يؤمن بها سوى قائلها، فإن نهضة إفريقيا لن تتطلب سوى شهورا في عصر الذكاء الاصطناعي، والمملكة وضعت أسسا لشموخ هذه النهضة في ركائز لا تعلمها إلا هي سعيا إلى تحقيق ما يروجه الغرب عن أن مستقبل العالم رهين بطوق النجاة من القارة السمراء.
فمن كان يحلم بأن بلدا إفريقيا يتوج بكأس العالم في ميدان كان حكرا على غير الأفارقة، ومن كان يتصور بلدا إفريقيا يكتسب الريادة في صنع الطائرات بكل أجزائها، ومن كان يتوقع مفاجأة نجاح عمليات طبية معقدة، وتجارب مختبرية ناجحة في صناعة التلقيحات والأدوية، وما لم ندرجه أعظم.. فإفريقيا دخلت المعادلات الدولية ورأسها في شمال القارة يبتكر ويفكر، يشخص ويعالج، يمهد ويترقب، وكل آماله نهضة إفريقيا بأكملها.. وهذا هو هدف تنظيم “الكان” في المملكة وافتتاح واختتام مراسيمه في العاصمة بتجهيزاتها الرياضية والصحية والمنشآت السياحية… إلخ؛ فالرباط لن تكون مجرد مستقبلة ومنظمة، بل مستضيفة وحاضنة للتراث الرياضي وراعية للإنسان الإفريقي، ومكلفة بإسعاد ضيوفها.. فمرحبا بإفريقيا في رحاب الرباط، داعين الله أن يجعل تظاهرة “الكان” لبنة في بناء عظمة إفريقيا موحدة وقوية بنهضة إنسانها في كل المجالات.



