جهات

الرباط | إلى متى استعلاء الموظفين على المرتفقين ؟

في عاصمة الإدارة و الحقوق المدنية " يا حسرة "

بالرغم من حذف وزارة الوظيفة العمومية وتقهقرها إلى مجرد مديرية، فإن رسالة هذا التقهقر لم تفهم عند بعض الموظفين التابعين لأسلاك عمومية وجماعية بأن الوظيفة – كيفما كانت – هي من أجل خدمة المرتفقين في حدود الاختصاصات الموكولة لها، بما في ذلك تيسيرها وتقديم شروحات ومساعدات من المشرفين عليها، وهذا واجبهم تجاه أصحاب الحقوق.

ونختصر بوصف العلاقة بين الموظف والمرتفق بأنها “فجة ومتعالية وفاقدة للباقة”، اللهم إلا إذا استعان المرتفق بـ”واسطة” تمهد له الحصول على الحق المرغوب فيه.. ولا حاجة لرسم ملامح هذه “الواسطة” التي لم يعد لها أي مبرر ولا مكان في إدارات ومجالس جماعية ومؤسسات عمومية في عاصمة مملكة اعتنقت العالمية واشتهرت بثورة مشاريعها وتحديها لكل المطبات التي وضعت في طريقها لعرقلة أو حتى للتراجع عن السير في نهضتها، وقد وظفت أخبث الحيل للدفاع عن المقهورين ظاهريا، وواقعيا لسلوك نهج السابقين الذين حكموا واحتكروا السعادة لأنفسهم والتابعين لهم في هيئاتهم، وهو نهج لفظه جيلنا الواعي، كما تحرر من الوصاية على قراراته والتعبير باسمه، فهل صحت ضمائرهم وهم يصولون ويجولون بالشفوي منذ عقود، للتنبيه إلى الفوارق المطبقة على المرتفقين من بعض الموظفين الإداريين وحتى الجماعيين الخاضعين لسلطات ونفوذ ممثلي السكان ؟

فبينما “يتمختر” بعض الأطر من هذه الأغلبية هنا وهناك في نعيم فخامة المكاتب وخصوصية التنقل بعيدا عن النقل الحضري لكافة المواطنين، بل وحتى أبواب إداراتهم نوعان، مدخل مهمش ومنزوي للمرتفقين وأبواب الواجهة الفخمة للديكور، بينما أبواب أخرى رهن إشارة الموظفين وعرباتهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفرق كبير بين البيئة المحيطة بمكاتب المسؤولين وبين الفضاءات المخصصة للمواطنين ولا نبالغ إذا وصفناها بالسراديب المستقبلة للمرتفقين المؤمنين والحالمين بشعار “الإدارة في خدمة المواطنين”، ويكفي الإشارة مثلا لغياب المراحيض، وغروب الابتسامة عن وجوه المكلفين.. ولأنهم في “خدمة المرتفقين” فربما لا يستحقون استقبالهم بالهندام المحترم اللائق بهم، بينما في القطاعات التجارية والصناعية والخدماتية وهي من تمويل أصحابها، استقبال الزبناء بالابتسامة والحفاوة وارتشاف كؤوس الشاي، والحوارات المفيدة… إلخ.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي المؤسسات الممولة من الشعب لخدمته وإحقاق حقوقه لا غير، لا تزال بعقليات الماضي قبل انبلاج فجر المملكة بقواعد تصحح أخطاء استعلاء الموظفين وغيرهم على المواطنين، أما المنتخبون الراقدون فوق التراب، فهم من زمرة موظفيهم، وقد طويت صفحتهم لاستقبال مرحلة الحقوق الإجبارية، والسعادة لاحقا.. فمتى تشرق شمس هذه الحقوق ؟

‫3 تعليقات

  1. موضوع يستفزني جدا جدا سيدي الكاتب، لم يستصغو بعد مفهوم الإدارة الحديثة ، الحكامة ، حسن استقبال المرتفقين …. (مع العلم انني انتمي الى احد الادارات والتي صراحة تسعى للرقي بخدماتها اللهم بعض نماذج سلبية تنسب للفرد – تربية، عقد نفسية…عموما موضوع يستحق ات يوضع في الطاولة

  2. ممارسات التعالي و”التعنيف المعنوي” بتنا نراها من حراس مداخل حتى البنوك “المرافق التجارية الخاصة” التي تشتغل في التجارة والربح، وفق ترخيص من بنك المغرب المرفق العام الذي يعطيها بذلك تفويضا للقيام بمعاملات بنكية نيابة عنه، حيث تودع فيها أموال المرتفقين بكل إدعان على خلاف السابق، إذ أصبح مفروضا على المواطن “النشط” أن يتوفر على حساب بنكي، والأمر لا يختلف عن عدد موظفي تلك البنوك التجارية، إذ لم تعد لهم من الصلاحيات في الواقع، غير نوع من التوجيه بنوع من الممارسات التي يوحون بها أنهم مهتمين، وأنهم يبذلوت مجهودا يستحقون عنه الثناء وربما “شيئا آخر” في حين أن مسؤوليتهم العملية أصبحت محدودة ومرتاحة بالمقر التجاري بالدار البيضاء.
    القصد أن التوجه العام منذ 3 سنوات على الأقل ينحو الى الإهانة وإلى دحرجة كرامة المواطن/المرتفق، بدء من كل أنواع المؤسسات، حتى لا يبقى أحد على خاطره وربما في ذلك مغزى أو حل لإشكاليات عدم الإرادة والقدرة على مواجهة المطالب الحقيقية للمرتفق

  3. المواطن هو من يجب عليه ان يعرف حقوقه و لا يسمح فيها مهما كلفه ذلك و يعرف واجباته و لا بفرط فيها كذلك فالحق بنتزع و لا يعطى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى