تحليلات أسبوعية

بين السطور | أخطار تداخل الاحتفالات والاختصاصات..

بقلم: الطيب العلوي

لا زال العالم مندهشا من هذه البلاد، التي غمرت الاحتجاجات مدنها بشكل وصل إلى حد التخريب، قبل أن تنقلب الصورة في ظرف أسبوع نحو احتفالات كبرى جمعت الشباب والبوليس والقوات العمومية في مظهر احتفالي موحد بعدة مدن.. نتائج وأحداث لا يمكن فيها الانتقاص من دور أي أحد(…)، لكن عمود اليوم مخصص لمقاربة من نوع آخر، ألا وهي خلط المهام، وأخطار خلط المهام(…)، بناء على المقولة الشهيرة: “خلط الأمور لا يولد الفهم، بل يضاعف الضباب”..

مباشرة بعد تتويج الأشبال، علّقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على ظفر المنتخب المغربي بكأس العالم في كرة القدم، معتبرة أن هذا التتويج يؤكد أن “الإحسان والإتقان في العمل قيمة عظيمة”، وأن “الفريق قد جسد عمليا وعد الله في القرآن”.. نقطة نظام! ما علاقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بكرة القدم حتى تصدر بلاغا في دولة المؤسسات تذكر فيه الجميع بأن “الله لا يضيع أجر من أحسن عملا”؟ ما الذي دفع وزارة الأوقاف لتكتب على “الفايسبوك” أن “هذا الإنجاز كان نتيجة جد، وإتقان، واجتهاد، وصبر، وتخطيط”، وأن “شبابنا عملوا بإخلاص، ورفعوا راية الوطن عاليا”، وأن “من أحسن عمله ينال الجزاء”؟ ما دعوى هذا الكلام في بلد مسلم، ومن طرف وزارة غير معنية وضعت نفسها محل شبهة(…)؟ خصوصا وأن كثرة التواصل هي ما يقول الخبراء أنه يحقق نتائج عكسية..

مرة أخرى، لا يمكن الانتقاص من أحد ولا من دور أي أحد في هذه الظروف(…)، لكن ينبغي في دولة تحتكم لمنطق المؤسسات، أن يتم تجنب تداخل الاختصاصات، لأن الركوب على الأحداث لا يفي بغرض.. من هنا يمكن التساؤل حول غياب وزارة الرياضة عن هذا الحدث، اللهم إذا تعلق الأمر بغضبة كبرى(…) فرضت تحريك آليات سيادية بدل الوزارة الحزبية، وربما هو ما يؤكده تكليف بوريطة بمرافقة لقجع إلى الشيلي(…)، ولا يمكن الحديث عن فوز منتخب “جيل زد” بكأس العالم دون الحديث عن السياق الذي اتسم بخروج هذا الجيل إلى الشارع للمطالبة بالصحة والتعليم، وهو ما يعني أنه إذا ما آمنا بقانون تداخل الاختصاصات(…)، فإن أكبر وزارة معنية بمواكبة هذا الجيل هي وزارة التربية الوطنية والتعليم، إضافة إلى وزارتي الشباب والصحة.. ولكن ما حصل حتى الآن هو التداخل بين مهام الوزارات أمام مطالب ملحة لـ”جيل زد”، خففت من حدتها انتصارات المنتخب الوطني للشبان في نهائيات كأس العالم..

تتمة المقال تحت الإعلان

المرحلة استدعت الفرح بكل تأكيد، لكن تداخل اختصاصات الوزراء يقتضي استدعاء أوراق “الفار” وترتيب القوانين اللازمة، لأن العمل الرئيسي للوزراء هو حل مشاكل المواطنين وليس الظهور إلى جانب المنتخب يوم انتصاره، في صورة تعيد إلى الأذهان مشهدا آخر من مشاهد الاستغلال السياسي للرياضة في بعض الدول التي خسرت الرياضة والسياسة بسبب خلط الأمور، بخلاف دول الحق والقانون، التي بنت على منصات كرة القدم اقتصادات كبرى، وهو ما نتمنى أن يصل إليه المغرب..

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى