الرباط | استغلال الموارد والإمكانيات المرصودة في غير محلها
تخلف العاصمة عن " الحضارة الاجتماعية "

إن الاستغلال البشع واللاعقلاني للموارد والإمكانيات المرصودة للقطاع الاجتماعي في العاصمة الرباط، يبدو كأنه مجرد هيكلة إدارية لتأثيث دواليب الحكومة بوزارة رفعت شعار التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وتعزيز المجالس الجماعية بلجان الشؤون الاجتماعية، وانتشار التعاضديات لغاية اجتماعية، وتنصيب صناديق وطنية بهدف الضمان الاجتماعي، وقيام مؤسسات خاصة تبشر بالدعم الاجتماعي، وأنشئت جمعيات تغترف الملايير من الدعم العمومي والجماعي للنهوض بالمجال الاجتماعي، وتطول لائحة “الأوصياء” على أحوالنا الاجتماعية بطول مآسينا الاجتماعية و”يا حسرة” في عقر المقرات الرئيسية الحكومية والجماعية والتعاضدية والمؤسساتية من جمعيات ومنظمات في العاصمة.
هذا الشتات من الخدمات الاجتماعية الموزع على عشرات المكلفين برعايته حتى ضاع في دروب لا تنفذ خارج مقراتها، بينما في عواصم عربية وأجنبية ذوبت كل المآسي الاجتماعية وهي من أفظع وأخطر ما يتسلط على الإنسان، وولت عليها وزارة للسعادة، ومهامها هي تنزيل الطمأنينة والثقة في المساندة الحكومية عندما يحتاجها المواطنون، لا للحصول على حقوقه، فهذا حق مكتسب، ولكن للاستفادة كقيمة مضافة من دعم الجهاز الحكومي، وأيضا من الجهاز الترابي سواء كان بلدية في الغرب أو أمانة في الشرق، بأقسام ولجان اختصاصها نشر السعادة الفعلية والواجبة في النفوس.
وحتى نكون صريحين، فهذه السعادة الفعلية متوفرة، ولكن عند المؤتمنين على أمانة إيداعها لمستحقيها الرباطيين، فاحتفظوا بها لذواتهم ليتذوقوا لذة بهجة موجهة لمن يمثلون وينوبون ويؤطرون ويسهرون على أحوالهم.. فإذا بهذه السعادة أخطأت الطريق أو بعبارة صريحة “اغتصبت” من الساهرين عليها، ألم يسعدوا بالامتيازات والنقل المجاني والمواصلات على حساب دافعي الضرائب ووجاهة السلطة الممنوحة من المضروبين بجدولة الضرائبية… إلخ ؟
فهم السعداء، وما نحن سوى ورقة انتخابية توظف بمن حضر لانتخاب الحاكمين المسيرين والمدبرين لمستقبل الأجيال، فإذا بالمختارين يستأنفون مسارات سابقيهم في الأمور الإدارية الصرفة.
اليوم، أصبحت حضارة جديدة فارضة طقوسها في عواصم جل المملكات والإمارات الدولية، الحضارة الاجتماعية، وقد شرعت منذ 3 سنوات في إحقاق السعادة لمواطنيها.. ونحن مملكة ظلت عاصمتها غارقة بالمقرات الرسمية والتعاضدية والجماعية والجمعوية والصناديق الوطنية الاجتماعية، ولم تصل بعد إلى المدار الأول، مدار الحضارة الاجتماعية، لتنفذ إلى المدار الثاني، مدار السعادة، وما دامت نفس الآليات اليدوية والعقلية هي المسيطرة على خنق روح الضمان والتضامن الاجتماعي تحت ذريعة نقابية، فلن ندخل إلى فضاء الملكيات والإمارات ذات الحضارة الاجتماعية إلا إذا توفرت الرقمنة والذكاء الاصطناعي، والتدبير المسؤول للنهوض بالقطاع جد المتأخر عن الالتحاق بقطار السعادة، ويمكن تداركه إذا طبقنا ما تطبقه عواصم أخرى بالاعتماد على التطبيقات الذكية بدلا من الترضيات النقابية.



