تحركات لإعداد مسودة أمريكية لحل نزاع الصحراء والبوليساريو تؤجل مؤتمرها

بئر أم كرين – الأسبوع
أفادت مصادر إعلامية مقربة من جبهة البوليساريو، أن “ضغوطا دولية” تبذل من أجل التوصل إلى حل توافقي يعيد إطلاق المفاوضات بشأن ملف الصحراء.
ولم تستبعد نفس المصادر أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية طرفا فاعلا في هذه الضغوط، مشيرة إلى أنها تمارس ضغوطا متكررة على أطراف النزاع، بل وتعد “مسودة حل” يمكن أن تشكل أرضية للمفاوضات المستقبلية بين الأطراف المعنية.
واضطرت جبهة البوليساريو إلى تكثيف اجتماعاتها مع عدد من قياداتها السياسية والعسكرية، تحت رئاسة زعيمها إبراهيم غالي، في ظل تصاعد الحديث عن مبادرات دولية لحل الأزمة.
وفي تطور متصل، من المرتقب أن تعلن الأمم المتحدة عن خطوة مهمة تتمثل في تقليص حجم العناصر العسكرية في بعثة “المينورسو”، حيث سيتم تخفيض مراكز المراقبة لوقف إطلاق النار من 9 إلى مركزين فقط، يتمركزان في العيون وتندوف.
وقد قررت جبهة البوليساريو تأجيل مؤتمرها الشعبي العام الذي كان من المرتقب تنظيمه قبل نهاية السنة الجارية، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل مخيمات تندوف وخارجها، وسط تباين في التفسيرات بين الأسباب التنظيمية المعلنة والدوافع الأمنية والسياسية، حسب مصادر مطلعة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن قيادة الجبهة توصلت بتقارير أمنية داخلية حذرت من احتمال تحول المؤتمر إلى ساحة احتجاجات تقودها تيارات معارضة وشباب غاضب، في ظل تنامي موجة الانتقادات داخل المخيمات ضد القيادة الحالية، حيث تشير المعلومات إلى أن مجموعات للتغيير تنشط منذ أشهر عبر عرائض وبيانات مطالبة بإصلاحات جذرية، انخرط فيها فاعلون من مختلف الأجنحة، بما فيها عناصر مما يسمونه “الجيش” و”السلك الدبلوماسي”.
التقرير الأمني ذاته حذر من سيناريوهات محتملة تشمل اقتحام قاعات المؤتمر أو تعطيله، بل وحتى تهديد سلامة بعض الصحفيين والضيوف الأجانب، وهو ما تعتبره القيادة خطرا على صورتها أمام المنتظم الدولي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات للوضع الإنساني والأمني داخل المخيمات.
ويرى متتبعون أن قرار التأجيل يرتبط أيضا بترقب ما سيتضمنه التقرير المرتقب لمجلس الأمن الدولي حول النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، إذ تتخوف الجبهة من أن يعزز التقرير دعم المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب كحل واقعي للنزاع، مما سيضع القيادة في موقف حرج أمام قواعدها ويزيد من حدة انقسامها الداخلي.
وبذلك يبدو أن قرار تأجيل المؤتمر يعكس حالة من الارتباك السياسي وفقدان السيطرة التنظيمية داخل المخيمات، في ظل تراجع الدعم الخارجي وتدهور الأوضاع الأمنية والاجتماعية، وهو ما ينذر بمزيد من الانقسام داخل صفوف البوليساريو خلال المرحلة المقبلة.



