حديث العاصمة | انهيار نظام الجماعة


منذ سنة 1983، تم اعتماد نظام الجماعة بدلا من قانون البلدية المحدث سنة 1960، وفي سنة 2015 خضع هذا النظام لمراجعته بالقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات المحلية، وبعد 10 سنوات من الممارسة بهذا القانون الذي حذف نعث الجماعة بالحضرية، وخص مدينة الرباط بالمادة 111، بنقل صلاحيات رئيس المجلس الجماعي في “تنظيم السير والجولان والوقوف بالطرق العمومية والمحافظة على سلامة المرور بها، وتنظيم الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية غير المنظمة ومراقبتها، ورخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي… إلخ”، وجعلها من اختصاصات عامل الرباط، ومنذ صدور هذا التنظيم ونحن نطالب بقانون خاص للعاصمة إسوة بالعواصم العالمية، وبالخصوص بالتجربة الرائدة في دول الخليج، التي سنّت قانون “أمانة العاصمة” وميزته عن قوانين باقي المدن، لأن العاصمة ليست مجرد مدينة عادية، فهي “أمانة” بقدسيتها الدينية وواجباتها الأخلاقية واعتباراتها الوطنية في أعناق أمناء يخضعون لشروط صارمة تتأكد منها دوائر مسؤولة، حتى إذا تورط أي أمين في ورطة من تصرفاته، يحاسب ومعه الدوائر التي زكته، ومن المعروف على مرشحي منصب “أمين العاصمة” (وهو بمثابة رئيس الجماعة)، ، أن يكون مارس مهمة وزير أو مهاما سامية في مؤسسات اقتصادية.
بينما تنظيمنا الجماعي يحتكم إلى “الديمقراطية” ويمتثل لتزكيات الأحزاب، ويفصل في المواقف والقرارات بالمداولات والتوافقات، وفي بعض الأحيان بالأحكام القضائية، والتصويبات الإدارية والمنازعات السطحية لأهداف لا تمت بصلة لألقاب الرباط التي تمثلها مجالس من تيارات حكومية ومعارضة، وهذه مقاربة حاولنا الاستشهاد بها للواقع المخزي الذي تسببت في اندلاعه من حملها الدستور مهمة التنظيم والتأطير والتمثيل الشعبي والتشريع والتسيير والدفاع عن حقوق الرباطيين، وهذه المأمورية الجسيمة حملها المشرع لتنزيلها وتنفيذها بعد مراعاة الظروف الملائمة لأعضاء من أحزاب سياسية ترشح الأكفاء منهم لتولي تطبيقها بأساليب مرنة ومنسجمة مع طقوس البيئة التي تمثلها، وقبلها جاء في سياق هذا الحديث ألقاب العاصمة الثقافية والسياسية والإدارية والتي يجب أن تكون مرجعا رئيسيا في كل ممارسات المختصين بها في مجالسهم، فهل يطبقون هذه الواجبات ؟
ففي العاصمة أبرز مثال للتدبير بسرعتين: سرعة الجدية والوعي بالمسؤولية وتوظيف الكفاء العالية لخدمة جوهرة المملكة والكل يعرف أن منبعها من المشاريع الملكية، مقابل زحف السلحفاة فقط في تنفيذ خدمات القرب.
كفى إذن، من العنتريات الكلامية وقارنوا العاصمة بعواصم الخليج في إحداث “أمانة العاصمة” بأمين يكون ماضيه هو إنجازاته ومشاريعه وتعاونه وتفهمه لمغزى قانون خاص بالأمانة يؤمن ويضمن الحقوق ويقترح المشاريع ويتابع مجراها مع السلطة المنفذة.



