مجلس الأمن يعيد ملف الصحراء إلى الصدارة الدبلوماسية

عبد الله جداد. الأسبوع
في شهر أكتوبر 2025، يعطي مجلس الأمن الدولي الأولوية لملف الصحراء، من خلال ثلاث جلسات متعاقبة تبدأ من منتصف الشهر وتختتم في نهايته، في إشارة واضحة إلى حساسية النزاع واهتمام المجتمع الدولي به.
حسب برنامج العمل الرسمي، فقد انطلقت الجولة الأولى من المشاورات يوم 8 أكتوبر، بركائز تقنية حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، وفي 10 أكتوبر انتقلت النقاشات إلى البعد السياسي، مع إحاطات متوقعة من المبعوث الشخصي الخاص إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، ومن رئيس بعثة “المينورسو” ألكسندر إيفانكو، حول التطورات وآفاق التسوية، وفي جلسة رفيعة المستوى، يرتقب عقدها يوم 30 أكتوبر، يتوقع أن يصوت المجلس على مشروع قرار لتمديد ولاية البعثة الأممية، برئاسة دولة كولومبيا.
ويأتي هذا الاهتمام الأممي بملف الصحراء، في وقت يتزايد فيه الزخم الدولي لصالح مقاربة المغرب في الصحراء، وتدعيم شرعية مبادرته في الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية.
كما أن القرار الذي سينجزه مجلس الأمن، سيكون مبنيا على تقرير الأمين العام، وسيضع الولايات المتحدة في موقع القيادة لصياغة مشروع القرار، بما يعرف بدور الـ “penholder” الذي سيعرض على التصويت.
من جهة أخرى، بات ملف الصحراء محليا محط اهتمام متنامي؛ ففي السنوات الأخيرة توسعت المبادرات التنموية المكثفة في الأقاليم الجنوبية، بغرض ترسيخ الانتماء وإظهار ما عجز عنه خصوم الوحدة، وفي المشهد البرلماني، غالبا ما يشاد في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية بأهمية “الدبلوماسية البرلمانية” وآليات الدفاع عن القضية الوطنية من داخل المؤسسات التشريعية، كما أن الرأي العام المغربي يلقي نظرة فاحصة على مدى قدرة الدولة على الربط بين البعد الأمني والدبلوماسي والتنمية.
وفي ظل هذا المناخ، تبدو الجلسات الأممية المرتقبة محطة محفوفة بالرهانات: فهي ليست مجرد تجديد لولاية بعثة أممية، بل اختبارا لمدى فاعلية الدبلوماسية المغربية وقدرتها على ترجمة التوازن الدولي لصالح مقاربة الحكم الذاتي، في وقت يراقب فيه المواطنون أداء الدولة في التنمية والوقاية من أي تهديدات على الحدود.



