بين السطور | جديد الناطق الرسمي باسم الشعب القطري


خلال حوار له مع قناة “العربية”، أثار السي بايتاس مع بداية الأسبوع، جدلا واسعا بعد إدلائه بمعطيات مغلوطة، قائلا أن الحد الأدنى للأجور لدى المغاربة(…) بلغ 4500 درهم في القطاع العام و10.000 درهم في القطاع الخاص. بعد ساعات قليلة(…)، انتقده بعض البرلمانيين، بصفة نضالية أو بصفة أصحاب الحسنات، الله أعلم(…)، معتبرين ذلك مجرد مغالطات وتجميل للواقع: “إنها أرقام تبدو كأنها مأخوذة من بلد آخر غير المغرب”.. هكذا تحدثوا.
وحتى لو وصّل أصحاب الحسنات الكذاب حتى لباب الدار، وكانت الأرقام صحيحة، فما فائدة الحديث عن رفع الأجر إذا كان ثمن المعيشة قد ارتفع أضعافا؟ ما يفسر أن هذه ليست سياسة اجتماعية، بل تضليلا للرأي العام آ السي مصطفى..
من جانب التحليل، عبد ربه كاتب هذه السطور البسيطة، لا يعرف السي بايتاس شخصيا، غير أنه سبق أن سمع من أبيه مصطفى العلوي رحمه الله قبل سنوات، بعد أن زاره شاب اسمه مصطفى بايتاس في بيته، فقال: “هذا الولد جد خلوق وذكي، وهناك حظوظ أن يذهب بعيدا يوما ما..”
وما يروج عنه اليوم كذلك من كلام المقاهي المجاورة للبرلمان(…)، أو من دردشات مخبزات حي الرياض في الرباط(…)، أن هذا “الولد” ترعرع في مجالس كبار رجال الأعمال حين كان يقوم بأعمال “السخرة” داخل المكتب السياسي لحزب الأحرار، وهو المكتب المكون أساسا آنذاك من سياسيين تكنوقراط لا يشق لهم غبار، أمثال الطالبي العلمي وأوجار بدرجة أدنى.. درجة درجة حتى بدأ يخالط رجال الأعمال الذين يمتلكون الطائرات الخاصة والقصور الفخمة، واستمر مشيه المتفرد “حويّط حويّط”، حتى تحول في ظرف قياسي من معلم إلى محامي، إلى درجة “مستفيد كبير” من صعود أخنوش(…)، ثم إلى رجل أعمال(…).
نحن لسنا هنا لنبين الحق من الباطل، بل لكي نذكر المغاربة بأمثلة أجدادهم، واليوم بمثلة: “اللي قطع العسل تيذوق منّو”..
في عودة إلى تصريح السي بايتاس، الذي خرج بعد “القربلة” بتصريح يوضح من خلاله المعطيات غير الدقيقة التي صرح بها، قائلا: “التصريح سقط سهوا، وسبحان اللي ما يسهى، الكمال لله وحده، نحن بشر نخطئ ونصيب”.. طبعا كل واحد منا لو حصل يوما على هدايا كبرى من الحياة(…)، سواء لإدماجه في وسط ذي توتر مرتفع، أو لأغراض أخرى، أو راكم سريعا إما أموالا أو مصالح كثيرة(…)، فمن الطبيعي أن تختلط عليه الحسابات(…)، سواء تعلق الأمر بالحد الأدنى للأجور أو بمطالب “جيل زد”، أو أي شيء آخر(…)، ومن الطبيعي أن تظهر عليه النرفزة عند أول منعطف يهدد بسقوط من يرفعه، وما دمنا هنا للتذكير بحكم الدنيا، فلا ننسى أن الطبيعة كما خلقها ربي، تحكي بأن لكل طلوع سريع هبوط سريع، والله أعلم..



