تحليلات أسبوعية

بين السطور | المغاربة يحتجون والعالم يتفرّج

بقلم: الطيب العلوي

    “لقد أدخلنا الحكومة في إطار الملكية الدستورية، وها نحن ننزل إلى الشارع احتجاجا”.. لم يكن للزعيم علال الفاسي أن يخرج من قبره ليدلي بهذا التصريح مرة ثانية(…) عن الحاضر المأساوي، وإنما هو تصريح عبر عنه اليوم فعليا جيل من عمر أبناء أحفاده.

ما حصل هذا الأسبوع، وما أثاره من زوبعة إعلامية عالمية، حتى أن بعض القنوات والإذاعات الجهوية الصغيرة لبعض المدن العالمية والتي لم تذكر أبدا اسم المغرب في تاريخها، نطقت باسمه هذه المرة عبر أمواجها، بعد أن رفع شباب “جيل Z” أيديهم للخروج إلى الشارع عبر منصات لا يعرف جيل “الفايسبوك” حتى اسمها(…)، ودخلوا التاريخ من بابه الواسع، سالكين أقصر الطرق(…)، ليعبروا بصيغة سليمة وحضارية عن رغبتهم في أن ينعموا بما ينعم به جيلهم، من خلال استقرار قطاعي منشود.. لكن مقاربة الدولة بأجوبة أمنية شكلت خللا كبيرا في التدبير، وجر عليها جوابا انتقاميا، تمثل فيما رأيناه جميعا من انفلاتات وأعمال شغب وتخريب حقيقية.

هذا الجيل، الذي يتساءل العديد عمن هو “زورو” الذي يختبئ بينهم وراء قناعه، فالجواب هو أن “جيل Z”، أو جيل العهد الجديد(…)، لا يحتاج لـ”زورو”.. فهو جيل نشأ في عالم رقمي بالكامل، ويتواصل بسرعة البرق، ومن تم لا ينتظر نشرة الأخبار لا الرئيسية ولا الأخيرة(…)، كما لا يثق في الخطاب السياسي التقليدي ولا في المؤسسات الرسمية، وما جاء من لدن المنتقمين(…) من تخريب للممتلكات العمومية ومن رشق للقوات العمومية بالحجارة، في حد ذاته جواب على ذلك.

تتمة المقال تحت الإعلان

فسواء كان ما وقع فعلا تعبير لشباب عن مطالبهم المشروعة فقط، مختارين التعبير المدني لتحسين الخدمات الأساسية، أو تحريك لأطراف خفية توظفهم للترويج لأجندة غير مباشرة(…)، فكما يقول المثل الفرنسي:

تتمة المقال تحت الإعلان

“Le linge sale se lave en famille”، بمعنى أن التصبين المتسخ(…) يُغسل داخل البيت، وهذا ما نتمنى أن يحصل، مع احتمال كبير أن يكون عزيز أخنوش هو من سيُكلَّف بنشره(…)، رئيس الحكومة الذي بعد أحداث هذا الأسبوع، تساءل البعيدون عن السياسة عن أحواله وعما إذا كان قد عاد من منتجعه السياحي بإيطاليا(…)، لكن ما سيبقى مسجلا علينا(…)، هو صورة المغرب في الخارج، وسمعته التي بناها لنفسه، والذي فتح صناديق الدولة بملاييرها المرصودة لدعمها خلال العشر سنوات الأخيرة، من الملايير المصروفة على مكاتب الاستشارات العالمية، لتحسين القوة الناعمة، إلى الملايير المدفوعة لمكاتب “اللوبيينغ” لتسخير وتزيين وتلميع صورة المغرب في العالم.. هاته كلها خدشت وذهبت هباءً منثورا في أقل من 48 ساعة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى