بين السطور | خبايا اللحظة التي أبعدت مولاي هشام..

إن حديث اليوم عن موضوع حفيد محمد الخامس، الذي سبق أن قال في حقه عبد الكريم مطيع، في رسالة مفتوحة بعثها إلى الملك محمد السادس، أن “الأمير مولاي هشام كان مفروضا فيه أن يكون من بين العناصر المشاركة في تدعيم الملكية المغربية”، هو نفسه الأمير الذي قال قبل سنوات لمحاوريه في قناة فرنسية بأن “الملكية محتاجة إلى طفرة لا إلى ثورة”..
في بداية المشوار، وإلى حدود البيعة، كل شيء كان على ما يرام، فعندما توفي الأمير مولاي عبد الله، تبنى الملك الحسن الثاني ولده مولاي هشام، وأصبح فعلا يعامله معاملة الأب بجانب الأمير سيدي محمد، ويحكي مولاي هشام أنه عندما أمره الملك الحسن الثاني مرة بالرجوع من الولايات المتحدة حيث كان يدرس، وعندما وصل في الفجر(…)، وجاء للقصر، وجد سيدي محمد واقفا بدوره ينتظر(…)، فأحسا كلاهما في تلك اللحظة خلف الباب، بجو المعاناة المشتركة، وقد حكى مولاي هشام لمؤسس جريدتنا، الراحل مصطفى العلوي، حول ذاك الموقف قائلا: “بدأنا نشعر بتضامن بيننا واضطررنا للإمساك بأيدينا في وجه الخطر”.. فقط للتذكير بأن علاقة الملك المستقبلي بالأمير المقبل على الإبعاد(…)، كانت في أولها رطبة كالزبدة، إلى درجة أن الحسن الثاني سبق أن عاتب اتحادهما في صغرهما صارخا: “كيف سيكون لي نفوذ على رعيتي وأنا لا أستطيع التحكم فيكما ؟”.
لذا، كان موت الحسن الثاني كارثيا بالنسبة للأميرين الشريكين، وكان الأمير مولاي هشام أول من بايع الملك محمد السادس بعد مولاي رشيد، صادقا كي يستمر التضامن، إلا أن الأمر لم يدم لا لعقود ولا لسنين ولا لأشهر، بل دام لساعات قليلة(…)؛ فبينما لا زال الملك الحسن الثاني مسجى في نعشه، مر مولاي هشام أمام إحدى غرف القصر، ليشاهد شخصا محجوزا وعلى بابه يقف حارسان، بأوامر من مسؤول عسكري كبير، وكان ذلك الشخص هو إدريس البصري، الرجل القوي، فتقدم مولاي هشام من الحارسين وأمرهما بالانصراف قائلا: “إنه البصري ولحد الآن لا زال وزيرا، ولا بد أن يشارك في البيعة”، فكانت تلك هي الطلقة الأولى في الحرب التي أعلنتها الأجهزة على الأمير، ليتوجه مبعوثان(…) عنده، بعد الدفن، ويقولا له بأن لا يعود للتدخل في شؤون القصر..
مر ربع قرن اليوم على هذه الواقعة، ومرت الأحداث.. “منّي منك، منّي منك..” حتى أصبح مولاي هشام اليوم يميل لبروفايل المواطن أكثر من بروفايل الأمير، بينما العقل البشري مبرمج على الرغبة بأن يكون المواطن العادي فارسا أو أميرا، والفتاة المواطنة أميرة، ولكن الأمير مولاي هشام اختار المواطنة فقط، وأصر على ممارستها، أمام جميع مؤسسات الدولة، وقد كان مجرد تحرك منه في اتجاه القضاء ضد الناشط رضى الطوجني، الذي غادر السجن مؤخرا بالعفو(…)، كفيلا بأن يحرك كافة المواقع والصحف، بل ذهب المفسرون إلى التساؤل عن الذين يقفون وراء الكواليس في ملف من هذا النوع(…)، خاصة وأن الذين يعرفون أنه مواطن يبتعد عن مقاضاة النشطاء والصحفيين، ولكنه أصر هذه المرة على خوض معركة قضائية، في انتظار أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود..



