جهات

هل يتم سحب “الشؤون الاجتماعية” من مجالس الرباط ؟

بعد الزبونية الحزبية والجهل بالواجبات الملقاة عليها

الرباط – الأسبوع

 

    ألزم المشرع المجالس الجماعية بإحداث لجان تعنى بالشؤون الاجتماعية، كما فرض في هيكلتها الإدارية إنشاء قسم بمصالح ينفذ استراتيجية المنتخبين من زاويتهم السياسية وامتدادهم المجتمعي، بحكم انتمائهم ومعرفتهم للمجتمع الرباطي، لكن هذا الالتزام كباقي الالتزامات والاختصاصات، ظل مجرد رؤية من هذا المشرع لخلق إطار إنساني من نفس المجتمع ينكب على رعاية وتأطير الفئة الهشة من صلبه.

تتمة المقال تحت الإعلان

هكذا تكونت في كل مجالس المقاطعات والجماعة والعمالة والجهة، لجان تساعدها أطقم إدارية وتقنية تتصرف بكل أريحية في معدات لوجستيكية لتنزيل خطتها الاجتماعية حسب برامجها المقررة التي تختلف من مجلس لآخر، حسب المدرسة التي ينتمي إليها، هذه الخطة دكتها تلك المجالس مع الأرض، وابتكرت بدعا تراها استمرارا لعادات روتينية للجانها وأقسامها ومصالحها حتى ضاعت من روحها الإنسانية، وأصبحت مجرد هيكلة تؤثث وتوفر مناصب ومنافع وسلطات للمحسوبين على الشؤون الاجتماعية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وهذا أبشع استغلال لحقوق وإمكانيات مستحقيها من تمويل كل الرباطيين، فهناك فراغ إن لم يكن إهمال لهذه الشؤون في العاصمة، وهي في البلديات ما وراء البحار لها سجلات اجتماعية لسكانها، تتابع مرضاهم وتبحث في قدرتهم على التنقل للمستشفيات من أجل الاستفادة من التغطية الصحية، كما تتدخل بمساعدين اجتماعيين لعيادة المرضى وللاطلاع على أحوالهم، بل وتكلف أطرها لرصد تربية الأطفال وتمدرسهم وسيرتهم والأجواء العائلية المحيطة بهم.

بينما المكلفون بشؤوننا الاجتماعية يترقبون فقط وفاتنا ليتعاركوا فيما بينهم لنقل الجثامين إلى المقابر، غافلين ضمان قبر للميت، وذلك من الواجبات الضرورية المفروضة عليهم بالقانون، وينتظرون “وزيعة” الدعم المالي للجمعيات الاجتماعية، وهي من “صنف” اللجان والأقسام والمصالح سالفة الذكر، للاغتراف من المساعدات المادية السخية التي تخضع للزبونية الحزبية، ذلك أن الملايير تهدر سنويا على هذه المنظومة الاجتماعية، ذات الهياكل الإدارية واللوجستيكية والموارد البشرية وكأنها نادي خاص بهذه الموارد، وليست جهازا مكلفا برصد أحوال الساكنة لاكتشاف المحتاجين لتدخلاتها وإيجاد حل للعراقيل التي تحرمهم من الحق في الاستفادة مما له علاقة بالصحة والكرامة الإنسانية والإيواء والدفن… إلخ.

ونلخص الوضع الحالي للشؤون الاجتماعية في العاصمة بجملة واحدة: “أقسام الشؤون الاجتماعية مجرد هيكلة شكلية لا تقوم بواجباتها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى