تحليلات أسبوعية

بين السطور | الوزير الذي لا يعرفه أحد

بقلم: الطيب العلوي

    أكيد لا نتحدث هنا عن الوزير “اللّي نتسناو باراكتو”، ولا عن يوسف بلعباس، وزير الصحة الذي كان يعتبر مندوبا للمخزن بجانب باحنيني وزير العدل، ولا بنعبد العلي وزير الأشغال، ولا الجنرال المذبوح وزير البريد، أو محمد عواد وزير الدفاع، كما قد لا نتكلم عن الدكتور الرحالي الذي حمل الحقيبة الصحية إبان حكومة العمراني عام 1983، ولا عن وزير الصحة الذي – على كل حال – توصل إلى تخفيض أثمان الأدوية، مضطرا لمواجهة استفحال الأوجاع الشعبية مباشرة بعد انقطاع الأسبرين البنكيراني(…)، ولا عن بيد الله، وزير الصحة الذي حذر من موجة مرض “ليباتيت س” قبل قدومها(…)، ولا عن وزير الصحة الذي كان في عطلة وتعلق في تسلق جبال “البيريني” مازحا فتزحلق وانكسر – ولو صعد جبال بلاده الأطلسية لما تزحلق ولما انكسر – بل نتكلم عن الوزير الحالي في الصحة والحماية الاجتماعية، السي أمين التهراوي، الذي يقال(…) أنه عُيِّن عام 2024، في أي ظروف؟ الله أعلم، وكيف تم اقتراحه على الملك؟ الله أعلم، وبأي معايير؟ الله أعلم.. المهم أن المغاربة لم يسمعوا به إلّا هذا الأسبوع، أو بالأحرى بدأ صداه يروج منذ الأسبوع الذي قبله، لما احتج الصيادلة أمام مكتبه تحت شعار: “وقفة الكرامة”، بسبب الوضعية المزرية التي يعيشونها في ظل غياب إصلاحات منتظرة لإنقاذ مهنتهم؛ وضعية تضع أزيد من 4000 صيدلية على عتبة الإفلاس، وقد تجعل المغاربة يضطرون للتوجه عند مول الحانوت لاقتناء “أسبرو” كما كان الحال منذ زمن.

إلا أن صداع الرأس الذي لا يكفيه “أسبرو”، زاد على السيد الوزير مع احتجاجات مستشفى أكادير، التي جاءت بدورها بعد ثلاثة أيام من خرجة أخنوش، التي تحدث فيها عن النقلة النوعية للمستشفيات العمومية الكفيلة بأن نضعها على قدم المساواة مع المستشفيات الخاصة، وكأن المصحات الخاصة أصبح يُضرب بها المثل..

بعد أن لقيت هذه الاحتجاجات اهتماما واسعا، قرر معالي الوزير أن يتحرك(…)، ولإنجاح زيارته، طلب من المستشفى عدم القيام بأي “إجراءات تجميلية” تسبق زيارته، “سير شوف انت”.. ما قصده هذا، إن كان يعني إخفاء تشغيل الأجهزة الطبية المعطلة، أم عدم استبدال الأسرّة المتهالكة، أم عدم إخفاء روائح “البوخرارب” الممزوجة برائحة الدواء..؟ المهم أن السيد الوزير أراد أن يقصي الأغبياء سريعا من المعادلة(…)، رغم أن أي أحد لا يحتاج لذكاء كبير لمعرفة أن الزيارات المفاجئة الحقيقية هي التي عادة ما تُقام من طرف الشرطة القضائية..

تتمة المقال تحت الإعلان

مباشرة بعد الزيارة التاريخية(…) للسي التهراوي، وتقديمه لحزمة قراراته كاستجابة عاجلة لإنقاذ مستشفى أكادير، سرعان ما تبين الرشد من الغي: كل ما تم التسويق له من طرف السيد الوزير، لم يكن إلا إعادة إخراج لاتفاقيات وصفقات قديمة جرى توقيع أو برمجة معظمها منذ سنوات، وتعود أغلبها إلى عهد الوزير السابق أيت الطالب.

تتمة المقال تحت الإعلان

خلاصة: ارتاحوا، لا شيء يُلخّص، لم نتحدث هنا لا عن الرازي ولا عن ابن سينا، ولا عن ابن النفيس، بل فقط عن الوزير الذي لا يصلح لشيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى