
الرباط – الأسبوع
مراحل ثلاثة عبرت منها العاصمة في تدبير شؤون المقيمين فيها اعتمادا على المقتضيات الدستورية وتطبيقا لنهجها الديمقراطي، وكان التأسيس للنظام البلدي سنة 1960، وقاده رعيل الوطنيين إلى حدود عام 1977، سنة نضج جيل ما بعد الاستقلال وطموحه في تسيير أموره بنفسه بقانون جديد يمحو ما سبقه من نظام البلدية، ويسن منظومة الجماعات والمجموعات الحضرية، سرعان ما تم تنقيحه سنة 1992 بمرسوم أضاف جماعات حضرية جديدة تتمتع بصلاحيات واسعة فتحت شهية الفاعلين الحزبيين لرفع سقف طموحاتهم في المزيد من المكتسبات الانتخابية للتحكم في دواليب ضبط تأطير الرباطيين، وذلك – حسب زعمهم – من جيل الكفاءات مدعم بتشريع إحداث لأول مرة سنة 1977، “خدمات القرب” موكولة إلى المقاطعات تحت سلطات الجماعة، وإلغاء المجموعات الحضرية.
هذه هي المحطات البارزة بدون تفاصيل، وهي كثيرة، والتي كانت ممرا لتجارب المراحل الثلاثة لـ”قطار” الديمقراطية المحلية، تناوبت على ركوبه 3 أجيال ابتداء من جيل رعيل الوطنية مرورا بخليفته جيل الاستقلال، ووقوفا طويلا عند “جيل الكفاءات”.
ومن الطبيعي إن لم يكن من الواجب بروز جيل “التحدي”، لا للتصحيح، ولا للترقيع، ولا للتناطح والتراشق والتباهي بعنترية الكلام خارج سياقه القانوني والسياسي ككل “الثرثرات” غير المسجلة في محاضر رسمية تفرض تأكيدها أو نفيها من الدوائر المختصة المسؤولة عن تتبع مداولات المجالس المنتخبة.. هذا الجيل المنتظر الذي لن يكون كسابقيه، على عاتقه مأمورية واحدة: العبور بالعاصمة إلى العالم الجديد الذي لم يعد فيه مكان إلا للعاملين بالجدية بعدما انغمست مجالس العقود الأربعة الماضية في التفاهات واستغلالها البشع للموارد المالية، واحتكارها لخيرات الجماعة لأعضائها، وابتعادها عن هموم الرباطيين وما أكثرها حتى عم الإحباط الساكنة طيلة 40 سنة ولا يزال مستمرا..
فالساكنة الرباطية تشعر وكأنها بدون مجالس منتخبة تنظمها وتؤطرها، وتبحث لها عن الحلول لمشاكلها والابتكارات الجديدة للنهوض بمستوى عيشها، وللرقي بالخدمات المكلفة بتنزيلها. هذه الساكنة ظلت لعقود رهينة اختبارات تجريبية وأنها أعدت لهذه التجارب في مختبرات حزبية، وبصفة دائمة.. فهل حان الوقت للانعتاق من هذا الاستغلال على يد جيل جديد من المدبرين المبدعين صناع المشاريع، المنقبين عن فرص تمويلها، والباحثين عن فرص تسهيل وانسياب ما يطلبه الرباطيون من منتخبيهم؟ وهل ينقذنا الجيل المنتظر “جيل التحدي”، ليكون الرابع في تاريخ العاصمة ؟



