
الرباط – الأسبوع
بعد شهر “يتحلق” أعضاء مجلس الجماعة في دورتهم العادية لشهر أكتوبر وفي جدول أعمالها مناقشة والمصادقة على ميزانية التسيير للسنة المقبلة، سنة التحدي للعاصمة أمام العالم.
فكم من مدينة لا تمثل ربع مساحة الرباط في دولة حجمها في حجم أصغر إقليم من أقاليم المملكة الـ 75، لكنها فارضة الاهتمام بكل ما يروج فيها، بفضل السياسة الإعلامية والحركة المدروسة لأنشطة ومشاريع وتدابير تلك الحاضرة، بفضل خطة منتخبيها لإبرازها شامخة أمام العالم، وعندنا كل الظروف والإمكانيات متوفرة لتسويق كل ما تمتاز به العاصمة من مبادرات وأوراش، ومواقف على الأقل داخل القارة الإفريقية، بل حتى في جهتنا نكاد نكون غير معروفين إلا بفضائح وتجاوزات منتخبينا وصولات تبذيرهم في النفقات المبرمجة في الوثائق المالية التي تعود إلى حقبة الفوضى والارتجال والاستغلال، ونتحداهم أن يثبتوا مشروعا واحدا أنجزوه منذ حوالي 40 سنة، لا لشيء إلا لأن الميزانيات المقررة أرادوا لها أن تكون للتسيير، وأي تسيير؟ الإداري المحض، ويكلف الرباطيين حوالي 130 مليارا سنويا ولا داعي للتذكير بفقراتها التي حافظت على نمطها وقدم عناوينها منذ 75 سنة، وفي كل سنة يهيمن هذا التسيير حتى كاد أن يبتلع آخر درهم في الوثيقة المالية، ولا مجلس – رغم مرور مجالس بمرجعيات مختلفة – اتخذ قرارا صائبا يصرف ميزانية التسيير لمرافق التجهيزات الحيوية والأوراش النفعية للساكنة، ولتحديث الوسائل اللوجستيكية حتى تتطور كل الخدمات بما فيها “خدمات القرب” التي لم تتزحزح من مكانها واستطابت فيه منذ الإعلان عن ميلادها، وفي فمها “بزولة” لم تفطم منها بعد 40 سنة.
وفي عاصمة أجنبية صغيرة، مؤطرة بمجلس بلدي، من لجانه: “لجنة السعادة”، الواجبة لكل ساكن، ولجنة تمتيع القاطنين بحقوق التمتع بالخدمات الاجتماعية المحمولة إليهم إلى منازلهم… إلخ، أما التسيير فيقوم به الذكاء الاصطناعي مجانا، بينما يكلفنا نحن المتأخرون عن الركب الحضاري، 130 مليارا، وكله ثقوب تسقي الأفواه الملتصقة بقنواتها، ونعتقد جازمين بأن عهد هذه الثقوب انتهى إلى غير رجعة، وأن ميزانية 2026 ستكون مختلفة عن سابقاتها، بالانكباب على السهر لصيانة المشاريع الملكية وتعزيزها بالأوراش المصاحبة ودعمها بالآليات الخدماتية اللازمة لمسايرة الذكاء الاصطناعي.
فحلم الرباطيين أن تكون هذه الميزانية نهاية حتمية لطي صفحة الاستغلال المالي تحت غطاء التسيير، ولبداية مرحلة التجهيز التكميلي للأوراش الملكية.. فهل ينهي المجلس الجماعي هذه الحقبة ؟



