تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | خلاف حول “القطيع الوطني” بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية 

حكومة المتناقضات

الرباط – الأسبوع

    أثار تضارب أرقام إحصاء القطيع الوطني، موجة من الجدل وتساؤلات كثيرة حول غياب المراقبة خلال الفترة السابقة وضعف الوزارة الوصية، التي كشفت أن رقم القطيع الوطني بلغ أزيد من 32 مليون رأس من الماشية، من بينها 23 مليون رأس من الأغنام.

الأرقام التي أعلنت عنها وزارة الفلاحة خلقت جدلا واسعا وسط المهنيين ولدى الرأي العام الوطني، خاصة وأن وزارة الداخلية بدورها، بعدما تكلفت بمهمة الإحصاء والإشراف، أعلنت أن رقم القطيع الوطني بلغ 39 مليون رأس، الشيء الذي يطرح التساؤل حول ما راج سابقا حول وجود أزمة وطنية خلال الأشهر الماضية، وما كشفته الإحصائيات اليوم.

تتمة المقال تحت الإعلان

والغريب في الأمر، أن هذه الأرقام الرسمية التي تم الإعلان عنها، تتناقض مع واقع أسعار اللحوم التي لا تزال مرتفعة رغم وفرة العرض، مما يطرح سؤال: من المسؤول عن هذا الاختلال الحاصل في قطاع اللحوم؟ خاصة وأن أعداد القطيع جاءت مرتفعة حسب الوزارة الوصية: الأغنام 23.158.248 رأسا، منها 16.348.449 أنثى، والماعز 7.474.172 رأسا، منها 5.293.805 إناث، والأبقار 2.094.109 رؤوس، منها 1.556.842 أنثى، في حين بلغ عدد الإبل 106.044 رأسا، منها 91.432 أنثى.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذا التناقض جعل جريدة “العلم”، لسان حزب الاستقلال، تخرج بمقال ناري، كتبه القيادي ورئيس التحرير عبد الله البقالي بعنوان: “أسئلة حارقة فجرها الإحصاء الوطني للماشية”، مبرزا أن نتائج الإحصاء الأخير، الذي أشرفت على إنجازه مصالح وزارة الداخلية، أظهرت ارتفاع أعداد رؤوس الماشية إلى حوالي 39 مليون رأس بين الأغنام والماعز والأبقار والإبل، وهو ما يتناقض مع إحصاءات مماثلة نشرها وزير الفلاحة في شهر فبراير الماضي، والتي أشارت إلى تراجع مهول في أعداد القطيع بنسبة 38 في المائة مقارنة بالإحصاءات السابقة.

وتساءل البقالي: كيف نفسر التناقض بين تصريحي الوزيرين، حيث يؤكد أحدهما أن وضعية القطيع مستقرة، بينما يصرح الآخر بعد أقل من ستة أشهر بتراجع هائل خلال السنوات الماضية؟ وكيف يمكن تفسير هذا الارتفاع المفاجئ الذي كشفه الإحصاء الوطني الأخير، بعد أن كانت الأعداد قبل أشهر لا تتجاوز 18 مليون رأس ؟

وقال البقالي أن هذه القفزة المفاجئة ـ التي تقارب 90 % في غضون أشهر قليلة ـ تثير تساؤلات حول دقة البيانات الرسمية، لاسيما وأن وزيرا سابقا أكد في شهر يوليوز 2024، أن القطيع يقدر بـ 24 مليون رأس وفي وضعية مستقرة، معتبرا أن التبريرات التي أعطتها الوزارة غير مقنعة، لأن وتيرة النمو المعلنة تتجاوز القدرات الطبيعية للتوالد، وأشار إلى أن الإحصاء الذي تم الإعلان عنه في فبراير الماضي، لم يكن دقيقا ولا صادقا، وأن الجمعية المكلفة بالإحصاء(..) لم تكن مؤهلة فنيا ولوجستيا للقيام بمهمة بهذا الحجم والدقة، مضيفا أن الإحصاء الوطني الجديد يطرح إشكاليات كبرى، أولها أنه قد يخدم مصالح فئات استفادت من التدابير الحكومية السابقة، ويؤثر على توزيع الدعم بحيث يستبعد المربين الصغار والمتوسطين المحتاجين فعلا في مقابل استفادة كبار المربين.

في نفس السياق، وجه فريق التقدم والاشتراكية سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بخصوص الفوارق الهائلة بين إحصاءين متتاليين للقطيع الوطني، وما يترتب عنها من تداعيات في سياق الأزمة الخانقة التي يعيشها قطاع تربية الماشية، مؤكدا أن وزارة الفلاحة أعلنت مؤخرا أن مجموع القطيع الوطني يناهز 32.8 مليون رأس، في حين أظهر الإحصاء السابق تراجعا حادا في أعداد الأبقار والإبل بنسبة قاربت 30 في المائة مقارنة بالمستويات المعتادة.. هذا التباين يثير تساؤلات حول مدى دقة الأرقام المعلنة، والجهة التي كانت تشرف على الإحصاء السابق، حسب الفريق البرلماني لحزب “الكتاب”، الذي يتساءل عما إذا كانت القفزة المعلنة في أعداد القطيع تعكس قدرة توالد استثنائية في ظرف بضعة شهور فقط، أو أنها نتيجة “اختلالات في الحكامة وطرق احتساب الأرقام المعلنة خلال السنوات الماضية” لأهداف وصفها بالتجارية والفئوية مرتبطة أساسا بكبار الكسابة والدعم الذي كان يُوجّه لهم عبر جمعية كانت الوزارة تكلفها بالإحصاء وتوزيع المساعدات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى