تحليلات أسبوعية

بين السطور | “لوموند” يا لطيف..

بقلم: الطيب العلوي

    بينما كانت “الدنيا هانية” لدى العديد(…) وهم مستلقون في الشواطئ أو المطاعم، تصدر حدثان اثنان الألسنة والمنصات نهاية هذا الصيف وقبيل العودة.. وهما من جهة، الصراع حول خلافة مشيخة أكبر طريقة صوفية في البلاد، الزاوية القادرية البودشيشية، ومن جهة أخرى، التقارير التي نشرتها جريدة “لوموند” الفرنسية، والتي أثارت غضب المغاربة..

أولا، ليس في المغرب فقط إلا الزاوية القادرية البودشيشية، فقد عُرفت الزوايا في المغرب، بجميع أنحائه وأقاليمه، صحرائه وفيافيه، جباله وسهوله، كمنابع لنشر الإسلام منذ أن كان أقطاب الصوفية يُعرفون بأنهم رجال الله، إلا أن العارفين بشؤون البلاد زيادة على العارفين بالله(…)، واعون بكون الزاوية البودشيشية تحظى بنفوذ اجتماعي كبير مبدئيا، وكيف تذكّر أحداثها المغاربة بوقائع حصلت زمان الأسلاف المنعمين، من باب التشابه لا من باب التشبيه(…)، فقد سبق في وقت مضى أن رأينا كيف تم تعيين واحد من أقطاب الحركة البودشيشية عاملا على الإقليم الذي توجد به الزاوية القادرية، إنما هو تقليد بدوره لما حصل في عهد السلطان الحسن الأول عام 1880، حين عُيّن واحد من أولاد قطب الزاوية الوزانية باشا على وزان، أو عندما دعا الوزير التوفيق، في عهد الشيخ الحمزة، زاوية الطائفة البودشيشية التي انضم إليها آنذاك الكثير من الأمريكيين(…)، لدعم الدعوة للدستور الجديد، فترة ظهرت فيها كذلك ملامح الرجوع إلى زمن كان فيه الاستعمار الفرنسي يلجأ إلى الطوائف ليعارض بها الحركة الوطنية، ليبقى السؤال الوحيد الذي يدور.. حول سر الاستمرارية في الاستنجاد(…) بالطوائف والزوايا في عز زمان الأنترنيت والذكاء الاصطناعي، ومن وجد جوابا لهذا، ستصبح إشكالية ربط الدين بالسياسة لديه سهلة المنال(…).

أما فيما يتعلق بقضية جريدة “لوموند”، فالجميع يعرف أن حساب “لوموند” مع المغرب قديم جدا، ولتعم الإفادة: اعلموا أنه حتى عبد الكريم الخطابي سبق له أن اشتكى من اليومية الفرنسية متألما: “إن جريدة لوموند الفرنسية تناولتني بالطعن السوقي والسب، فقالت عني أني راعي غنم ولا قيمة لي”.. دارت الأيام، ولا زالت “لوموند” وسيلة للضغط والتشويش إلى يومنا هذا، مرورا بعهد الحسن الثاني، لما فوجئ يوما السفير الفرنسي بالمغرب، بارودي، بالحسن الثاني يستدعيه ليحتج على ما نشرته جريدة “لوموند”، ليرد عليه السفير بأن “الدولة الفرنسية لا تتحكم في جريدة لوموند”..

تتمة المقال تحت الإعلان

رغم أن الأمور تبدلت اليوم، ولم يعد يخفى على أحد أن المغرب أصبح قوة إقليمية صاعدة يُحسب لها أكثر من حساب في المعادلات الدولية، إلا أن هناك من لم يبدّل تبديلا(…)، ولا يزال متمسكا بالتشكيك في التجربة المغربية، فتَمَّةَ غلط هناك، أو كما يقول الأمريكيون «Something Wrong»، هذا هو شعور العارفين بالأمور، حول كل الإشارات التي يتم توظيفها عبر كل هذه الرسائل الباهتة والغير واضحة، وسبب استمراريتها وصمودها أمام واقع صار كل مرة يثبت العكس، لأن الأكيد هو أن الرسائل ليست أبدا وسيلة للمزاح من طرف المرسل فقط..

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى