
الرباط – الأسبوع
تأسس الاتحاد الدستوري سنة 1983، وسجل أكبر انتصاراته في الرباط، إذ فاز في انتخابات تلك السنة بجماعتين من أصل ثلاثة واستأسد على مجلس عمالتها، فحقق نقلة نوعية في العمل الجماعي على يد عمالقة السياسة، وسنثبت ذلك بما سيأتي بعده.. ففي الانتخابات الموالية سنة 1992، حافظ “الحصان” على جماعتين وحصد رئاسة المجموعة الحضرية وما أدراكم ما لصلاحياتها في ذلك الوقت، وهذه الصحوة في اكتساح 3 مجالس، توجت بتعيين 3 وزراء في حكومة 1995، ونعتقد أنه أمام المنافسة القوية لـ”الوردة”، اضطر “الحصان” لتغيير استراتيجية خريطته الحزبية، بالتخلي عن العاصمة السياسية أمام زحف الاشتراكيين على المناصب الحكومية والبرلمانية والجماعية في الرباط. هذا الزحف لم يكن عاديا، ولكن بطعم الانتقام – إن صح التعبير – من أصحاب “الحصان” وقد استأسدوا لمدة عقد ونصف على مناصب تسيير شؤون الرباط، لم يتمكن منها أي حزب قبله، وللتاريخ، لم تصله أي مؤسسة حزبية حكمت العاصمة بعده من إنجازات ومبادرات تبرز لأول مرة، مثل سياسة التوأمة والتآخي مع كبريات العواصم مع عمداء لهم تأثير في القرارات السياسية لبلدانهم، ومنهم من تولى رئاسة جمهورية بلده مثل البرتغال، ورئاسة حكومات المملكة الأردنية ودول ليبيا وتونس واليونان، وغيرها.
هذه الدينامية جاءت في فترة خاصة تميزت باستفتاء دجنبر 1989 لتمديد الفترة النيابية العامة إلى سنة 1992، فرضته عوامل سياسية ساهمت حتى في مراجعة القانون الجماعي للعاصمة، تمخض عنه سنة 1997 إلغاء الاستثناء في تدبير الشأن المحلي وتحويله إلى المنتخبين، وقد تبين فيما بعد أنه كان انتكاسة ضربت هذا التدبير، مما فرض التدخل بمشروع ملكي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإضافة المادة 111 في الميثاق الجماعي، تكلف عامل العاصمة بالاختصاصات الحيوية الموكولة للمنتخبين، مما ساعد في العودة إلى قانون الجماعة ما قبل 1997.
كان لا بد من هذا التذكير لفترة لم يتحمل الدستوريون فيها أي مسؤولية على الصعيد المحلي، لا في الجماعة ولا في المقاطعات، وبدون شك مرد ذلك إلى مقتضيات القانون الخاص الذي سهل مأموريتهم، ولم يسجل عليهم أن طالبوا بحذفه، بل رسخوا تعاونا وتمازجا مع السلطة الوصية لقيادة المدينة، مما نتج عنه الاهتمام بدبلوماسية الشعوب لما لها من تأثير ملحوظ على السياسة الوطنية.
حزب “الحصان” اليوم في سنة 2025 بالعاصمة، بالرغم من الأمجاد التي حققها، لم يترك إلا الأطلال التي شيدها على يد مهندسين من جيل ما بعد الاستقلال، وللأمانة، جلهم من أعضاء سابقين في أحزاب اليسار، وربما حتى من غير المعترف بها، فانطلق انطلاقة صاروخية سنة 1983 على الأقل في العاصمة، ونفس تلك الانطلاقة انحدر بها إلى المجهول، ولا يمكن تصويب اتجاهه الصحيح إلا في الانتخابات المقبلة.



