جهات

بين الرباط والقاهرة.. ضرورة تفعيل اتفاقية التوأمة

الرباط – الأسبوع

 

     يستحيل أن نتجاهل – مهما حاولنا – حكم التاريخ على أخوة الرباط والقاهرة، وكانت فريدة من بين كل اتفاقيات التآخي والتوأمة مع العواصم العالمية الأخرى، وعددها 17، لأن حمولتها السياسية ومغزاها الأخوي وإشاراتها الشعبية، لم تحظ بها أي اتفاقية مع العاصمة الرباط وحواضر وازنة دولية أخرى.

تتمة المقال تحت الإعلان

ففي مثل هذا الصيف من سنة 1987، وقعت العاصمة المصرية بحضور ولأول مرة في القاعة القاهرية للمحافظة وبمشاركته في التوقيع على الوثيقة التاريخية التي نصت في فصلها الأول: “تعلن العاصمتان الرباط والقاهرة أمام التاريخ، أخوتهما الدائمة”، وكانت هذه الوثيقة الفريدة التي وقعها والي الرباط ورئيس جماعتها بجانب توقيعي محافظ القاهرة ورئيس اللجنة الشعبية، وهي عادة تمهر فقط من رؤساء البلديات، ولم تتميز هذه الاتفاقية بهذه الخاصية، بل عززت باستقبال رئيس الجمهورية للوفد الرباطي، ووضع هكتارات من الأرض في قلب المدينة لتشيد الرباط عليها حديقة تحمل اسم المملكة، ولا بد من الإشادة بدور القاهرة بمناسبة ترأسها مؤتمر العواصم والمدن الإسلامية في نفس يوم مراسيم هذه التوأمة، لطرحها مذكرة من أختها الرباط على الجمع العام للمصادقة على انضمام مدن الجنوب المغربي التي حررت من الاحتلال الاستعماري سنة 1975، وصادق الحضور الإسلامي بالإجماع على هذا الانضمام، وبما أن التوأمة والتآخي يقتضيان جولتين ذهابا وإيابا بين المدينتين، فقد حضر الوفد القاهري برئاسة اللواء المحافظ إلى العاصمة، وكان احتفالا بديعا في إجراءات الإمضاء على نفس الوثيقة، توجت باستقبال المغفور له الحسن الثاني لضيوف الرباط، ومنها أخبر المحافظ عن إهداء القاهرة ولأول مرة في العالم الإفريقي والإسلامي، إقامة معرض الآثار الفرعونية والإسلامية بالعاصمة المغربية ولمدة 3 أشهر في رحاب مسرح محمد الخامس، وهكذا ابتدأت صفحة جديدة من العلاقات بين العاصمتين المتجذرتين في التاريخ والأصالة والوفاء، صفحة لم يكتب لها – من جهتنا – ترصيعها بمداد يستأنف كتابة ما دشن به السابقون انطلاقة علاقات أخوية دائمة تفوز بالتعاون المتبادل.

تتمة المقال تحت الإعلان

القاهرة في شارع كبير بالرباط، كما أن مصر على اسم شارع أكبر بالعاصمة، ومنذ حوالي سنة انتقلت سفارتها من مبنى عمارة بشارع مولاي إسماعيل إلى إقامة بشارع محمد بن الحسن الوزاني تليق وتجسد حسن وقوة الترابط بين المملكة المغربية ودولة مصر الشقيقة.

وإذا كانت الأجيال السياسية في القاهرة كما في الرباط اهتدت سنة 1987 إلى نهج دبلوماسية الشعوب بتآخي العاصمتين، فإن أجيالنا الحالية على عاتقها ترجمة هذا التآخي إلى أفعال ملموسة لتقريب القاهريين من الرباطيين، ولتبادل خبرات أطر المدينتين ولإعطاء نفس جديد للسياحة بين الأختين المعترف بصفتهما ومكانتهما من أعلى السلطات بالبلدين.

ويتحمل مجلس جماعة الرباط المسؤولية الوطنية على المساهمة بشكل غير مباشر في طمر علاقات رسمية تأسست من الآباء لتبقى دائمة، ونطالبه بالاستفسار عن حيثيات هذا “الطمر” لاتفاقية سارية المفعول، وسنكون سعداء إذا بادر إخواننا في القاهرة، ونتمنى أن يبلغهم بذلك القسم الصحفي للسفارة، بإثارة هذا الموضوع على محافظة القاهرة وتبليغ القاهريين تحيات الرباطيين وأشواق أطلال شالة لاستقبال أبناء القاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى