هل تصبح الرباط مركزا لحقوق الأفارقة ؟

يستحيل أن تبقى عاصمة إمارة المؤمنين تتفرج على اغتصاب حقوق مؤمني القارة الإفريقية دون تمتيعهم بالمشاركة في الانتخابات المحلية، وهو حق ديني قبل أن يفرضه النص الدستوري المغربي في الفصل 30 منذ سنة 2011، وظل هذا الحق وإن كان يشمل كل الأجانب المقيمين، ينتظر في الرفوف منذ 14 سنة، ربما حتى تنضج الفكرة المتوخاة منه، وبالتالي تنفيذها على مراحل تكون الأسبقية لمواطني القارة الإفريقية بناء على الأعراف الدبلوماسية المشتركة.
وقد عبر العديد من الأفارقة عن رغبتهم في الإدماج الكلي في المجتمع المغربي بالتظاهر والتعبير عن مطالبهم لتسوية وضعيتهم في الإقامة والسكن والشغل، وهي حقوق كونية لطالما ناضل من أجلها المغاربة المقيمون في الخارج، فينبغي على سكان عاصمة الثقافة الإفريقية أن يساندوا إخوانهم الأفارقة في نضالهم من أجل حياة أفضل ومن أجل كرامتهم المضمونة دستوريا، والمصونة دينيا من ديانة الوحدانية وتعاليمها لمؤمنين هم إخوة، خصوصا والعاصمة مقبلة على الريادة الإفريقية في الرياضة والصحة والسياسة، بالإضافة إلى الثقافة، فمن الممكن أن تتحول لعاصمة حقوق الأفارقة بتطبيق الفصل 30 من الدستور في شقه المتعلق بتسهيل مأمورية اكتساب الجنسية المغربية ومنه إلى الحقوق التي توفرها للمجنسين.
وقد تكون تظاهرة “كان 2025” فرصة سانحة لفتح ملف إمكانية مشاركة المهاجرين الأفارقة في صنع القرارات المحلية من خلال استحقاقات انتخاب أعضاء مجالس المقاطعات ومنها مجلسي الجماعة والعمالة، ولم لا مجلس الجهة ذي الصلاحيات الواسعة، ولن تقتصر هذه الاستحقاقات على هذه المجالس، بل تشمل الغرف المهنية لإتاحة المناسبة للأفارقة الممارسين لمختلف المهن، الدفاع عن مهنهم والتقرير في قوانينها واختصاصاتها، وقد يصير من بينهم رؤساء لمجالسها بهم تتساوى الرباط مع ديمقراطية الغرب التي أتاحت لنفس الأفارقة ونحن منهم، قيادة مدن وعواصم وفيهم من يقود حكومات مركزية ووزارات مهمة من مختلف الجنسيات المزدوجة.
ويمكن اعتبار هذا الملف الذي ظل مفتوحا منذ 14 سنة دون تفعيله أو تدشين نقاش جاد لوضع ترسانته التنفيذية، ربما لغياب الإرادة السياسية من مختلف الهيئات الحزبية، مما جعلنا في المراتب الأخيرة قاريا في إقرار الحقوق اللازمة للأفارقة ونحن بالنسبة لهم متقدمون ثقافيا في القارة، ومع الأسف لم نتمكن بعد من البرهنة على هذا الاستحقاق الثقافي بمبادرات أقلها ما سبقتنا إليه الدول الراسخة في الديمقراطية وحقوق المقيمين على مراحل، أولها إعطاء الأسبقية لمن هم منا وإلينا للتعبير عن آرائهم واقتراحاتهم في شؤون هم أدرى بها منا.
إن هذا المطلب وقد جاء متأخرا مقارنة بالدول التي اعتمدته، من شأنه تعزيز مسيرتنا الريادية في إفريقيا ونحن نتربع على ثقافتها وصحتها ورياضتها، نتمنى أن نتزعم النضال من أجل حقوقها وحقوق إنسانها.




“مطالبهم لتسوية وضعيتهم في الإقامة والسكن والشغل”