استفسارات وزارة الداخلية تُربك جماعة ترجيست

فاطمة وحسين. الحسيمة
شهدت جماعة ترجيست بإقليم الحسيمة تطورات لافتة خلال الأيام الماضية، بعد أن توصل رئيس الجماعة وثمانية أعضاء من المجلس، باستفسارات رسمية من المفتشية العامة لوزارة الداخلية، وذلك على خلفية ما وصف بتجاوزات واختلالات محتملة في التسيير الإداري والمالي.
وحسب مصادر محلية، فإن هذه الاستفسارات جاءت بعد سلسلة من الشكايات والتقارير التي رفعت إلى الجهات الوصية، تضمنت معطيات خطيرة تتعلق بتدبير صفقات مشبوهة، وتفويتات غامضة لعقارات وممتلكات عمومية، إضافة إلى ما وصف بسوء تدبير المال العام وموارد الجماعة.
ويبدو أن هذه الخطوة تدخل ضمن حملة تفتيش واسعة، تقوم بها مصالح وزارة الداخلية، استهدفت عددا من الجماعات الترابية التي تحوم حولها شبهات الفساد واستغلال النفوذ.
وتشير ذات المصادر إلى أن جماعة ترجيست تعيش حالة من الارتباك غير المسبوق، خصوصا بعد أن شملت الملاحظات ثمانية أعضاء دفعة واحدة، وهو ما يطرح التساؤل حول مدى احترام ضوابط الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام المحلي.
كما نبهت تقارير ميدانية إلى تفاقم الأوضاع بالجماعة، من حيث تعثر المشاريع التنموية، وغياب الرؤية المستقبلية، مقابل تزايد الشكايات المتعلقة بانتشار الزبونية والمحسوبية، وسوء توزيع الموارد، وغياب العدالة المجالية.
وبينما ينتظر الرأي العام المحلي نتائج التحقيقات والمآلات القانونية للاستفسارات الموجهة، تتصاعد الأصوات المطالبة بإيفاد لجنة خاصة من المجلس الأعلى للحسابات، أو من المفتشية العامة لوزارة الداخلية، لإجراء افتحاص شامل لمالية الجماعة وبرامجها التنموية، والوقوف على حقيقة الوضع الذي بات يهدد الثقة في المؤسسات التمثيلية، ويثير الشكوك حول استغلال النفوذ في تدبير المرفق العام.
إن جماعة ترجيست تقف اليوم أمام مفترق طرق، إما بتصحيح المسار وضبط المسؤوليات، أو مواجهة عواقب قد تكون وخيمة، في ظل تزايد المطالب بالمحاسبة وربط المسؤولية بالتنمية، تفاديا لتكرار سيناريوهات سابقة لطالما عرقلت آمال الساكنة في تحقيق التغيير المنشود.



