العرش والبيعة والصحراء.. عنوان الوفاء ومسار التنمية في الأقاليم الجنوبية

عبد الله جداد – العيون
منذ قرون خلت، ظلت البيعة التي يقدمها الصحراويون لملوك الدولة العلوية الشريفة تجسيدا راسخا لعلاقة متينة ومتميزة، قوامها الوفاء والولاء المتبادل بين العرش العلوي المجيد وساكنة الصحراء المغربية.. فقد بادر وجهاء القبائل الصحراوية إلى تجديد البيعة للسلطان مولاي يوسف ثم للملك المجاهد محمد الخامس، وفي مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال والوحدة الترابية، وقف الصحراويون صفا واحدا إلى جانب العرش العلوي، مجددين بيعتهم للملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، ومشاركين بفعالية في ملحمة المسيرة الخضراء.
وها هم اليوم، تحت قيادة الملك محمد السادس يجددون البيعة كل سنة في ذكرى عيد العرش المجيد، تعبيرا عن التعلق بالوحدة الوطنية، والانخراط في مشروع تنموي متكامل يُعيد الاعتبار للمجال ويجعل من الإنسان محور السياسات العمومية.
تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة، خاصة جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، دينامية تنموية استثنائية، بفضل الرؤية الملكية التي جعلت من هذه الربوع ورشا مفتوحا للنهوض بالبنيات التحتية، وتحقيق العدالة المجالية، وتعزيز التموقع الاقتصادي للصحراء المغربية كحلقة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.ففي مدينة العيون، تم إطلاق مشاريع ضخمة لتأهيل الفضاءات الحضرية، وتحديث المرافق الرياضية، وإنشاء مناطق خضراء وساحات عمومية، ضمن رؤية متكاملة تروم الارتقاء بجودة الحياة، وتشمل هذه الأوراش قرى رياضية، ملاعب للقرب، ساحات متعددة الوظائف، وتهيئة أحياء كبرى مثل “25 مارس” و”الوحدة” و”الوفاق”، وذلك تحت إشراف جماعة العيون التي يقودها حمدي ولد الرشيد.
أما جهة الداخلة وادي الذهب، فقد أضحت بدورها قطبا اقتصاديا واعدا بفضل مشاريع مينائية كبرى، ومناطق صناعية موجهة للتصدير، واستثمارات متزايدة في قطاعي الصيد البحري والطاقات المتجددة، مع الاهتمام المتواصل بالبنيات التعليمية والصحية، وكذا النهوض بالسياحة الإيكولوجية.
وبالموازاة مع هذا الزخم التنموي، تتعزز مغربية الصحراء بدعم دولي متنامي وغير مسبوق، تُرجم إلى فتح أكثر من ثلاثين قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، من قبل دول شقيقة وصديقة من إفريقيا، العالم العربي، وأمريكا اللاتينية والكاريبي، كما عبرت قوى كبرى عن دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الجدي وذي المصداقية، وهو ما يشكل انتصارا دبلوماسيا مستمرا يعكس عدالة الموقف المغربي ومصداقية مساعيه في إطار الشرعية الدولية.
إن البيعة التي يجددها أبناء الصحراء للعرش العلوي، ليست مجرد طقس رمزي، بل هي تعاقد تاريخي يؤسس لاستمرارية المشروع الوطني الذي يقوده الملك محمد السادس، مشروع يزاوج بين صيانة السيادة الوطنية وتحقيق التنمية الشاملة، ويرسّخ مكانة الأقاليم الجنوبية كجزء لا يتجزأ من الوطن، حاضره ومستقبله.



