كواليس الأخبار

لماذا وقف سفير المغرب في مقدمة مودعي رئيس الحكومة الإسبانية بنواكشوط ؟

عبد الله جداد. العيون

    في مشهد لافت أثار اهتمام المراقبين، تقدم السفير المغربي في نواكشوط، حميد شبار، صفوف مودعي رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أثناء مغادرته الأراضي الموريتانية، متقدما على مسؤولين ونظرائه من السلك الدبلوماسي، وعلى رأسهم ممثل الجزائر. هذه الخطوة وإن بدت بروتوكولية في ظاهرها، إلا أنها تحمل في طياتها رسائل سياسية قوية، تعكس إرادة موريتانية جديدة في إعادة تموقعها الإقليمي، وتوطيد علاقاتها الاستراتيجية مع المغرب.

فهذا الترتيب البروتوكولي لم يكن عفويا، بل عبر عن توجه واضح من طرف الرئيس الموريتاني محمد الشيخ ولد الغزواني، الذي بات يراكم المؤشرات والتمهيدات لإعلان تحول سياسي ودبلوماسي وشيك في العلاقة مع الرباط، ينتظر أن يحدث دينامية غير مسبوقة بين البلدين عنوانها الشراكة الاستراتيجية والمصالح المتقاطعة في قضايا الأمن والتنمية والاستثمار.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي هذا السياق، يبرز ميناء الداخلة الأطلسي كورقة حيوية ضمن هذا التقارب، إذ يندرج ضمن مشاريع الربط الاقتصادي التي تشتغل عليها الرباط ونواكشوط، كحلقة من مشروع الربط الأطلسي العابر للقارة، والذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي عبر طريق تيزنيت-الداخلة-نواكشوط، ويمثل فرصة استثمارية واعدة لكلا البلدين.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذه الإشارات الدبلوماسية لم تمر مرور الكرام على المتابعين، إذ التقطتها وسائل إعلام إسبانية ومغاربية واعتبرتها تعبيرا عن تحول في ميزان العلاقات داخل المنطقة المغاربية، في حين أثارت استياء واضحا في أوساط جبهة البوليساريو، التي كانت تمني النفس بأن يحظى السفير الجزائري بالأولوية الرمزية في وداع رئيس الحكومة الإسبانية، خاصة في ظل محاولاتها المستمرة للضغط على مدريد.

ويؤكد تقدم السفير المغربي، إلى جانب الزيارات المكثفة بين مسؤولي البلدين في الأشهر الأخيرة، أن العلاقات المغربية-الموريتانية تدخل مرحلة إعادة التموضع الاستراتيجي، بعيدا عن منطق الحياد السلبي الذي طبع العقود الماضية، كما أن تماهي موريتانيا التدريجي مع منطق الحل السياسي الواقعي لقضية الصحراء، كما تدعمه الأمم المتحدة، يبعث برسائل واضحة إلى باقي الأطراف في المنطقة، إنها رسالة موريتانية صامتة ولكن قوية: بوصلتها مغربية، وأولويتها المصالح المشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى